فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 391

ليُضحك به القوم ويل له ويلٌ له».

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما كان خُلُق أبغض إلى أصحاب رسول الله من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه أحدث منها توبة رواه أحمد.

وفي الحديث الآخر أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن كذابًا قال: «لا» الحديث رواه مالك والبيهقي في شُعب الإيمان.

وقال ابن القيم - رحمه الله: إياك والكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس فإن الكاذب يصور المعدوم موجودًا والموجود معدومًا والحق باطلًا والباطل حقًا والخير شرًا فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له ثم يصور ذلك في نفس المخاطب المغتر به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره وعلمه ونفس الكاذب مُعرضة عن الحقيقة الموجودة نزاعة إلى العدم مؤثرة للباطل ولهذا كان الكذب أساس الفجور.

كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار» ، وأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد على اللسان أقواله فيعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق بقلع تلك المادة من أصلها.

ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب، والله تعالى يُعاقب الكذاب بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت