فهرس الكتاب
(فصل)
في بيان أنواع الكذب
ويتنوع الكذب إلى أنواع، فما كان متعلقًا بأموال الناس وأعراضهم وأنفسهم هو من أشد الكبائر وأقبح الجرائم التي تُضر بالمجتمع الإنساني، وتقضي على العدل، فإن الذي يقول الزور ليتقطع حقوق عباد الله أو يثلمهم في أعراضهم من كل ما يضر الإنسانية ويؤلمها.
وقد عرض نفسه لغضب الله وكان سببًا في بث الفوضى وإغراء المجرمين على اقتراف الجرائم فينالون من أعراض الناس وأموالهم ما يشتهون وهم آمنون من العقوبة لأنهم يجدون شاهد الزور يُساعدهم على الإفلات منها، وقد أكبر - صلى الله عليه وسلم - خطر قول الزور وأعظم جُرمَهُ كما في الحديث قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان مُتكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، فما زال يُكررها حتى قلنا: ليته سكت» ، فجلوسه - صلى الله عليه وسلم - بعد اتكائه اهتمامًا بشأنه، وصدر قوله بأداة التنبيه وكرر كلمته حتى شق على نفسه وبدا الغضب في وجهه، وتمنى أصحابه لو سكت.
وقول الزور يشمل الشهادة بالباطل والحكم الجائر ورمي الأبرياء والقول على الله بلا علم.
وعن خُريم بن فاتك قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح فلما انصرف قام قائمًا فقال: «عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله» ثلاث مرات ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 30 - 31] . رواه أبو داود وابن ماجه.
وشاهد الزور يُسيء إلى نفسه إذ يبيع آخرته بدنيا غيره، ويُسيء إلى من