فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 425

عليه يا ضرار؟ قال: وَجْد مَنْ ذُبح واحدها في حِجْرها، لا ترقأُ دمعتها، ولا يسكن حزنها) ثم قام فخرج. وأَخرجه أيضًا ابن عبد البر في الإستيعاب عن الحِرماني رجل من همْدان \عن ضِرار الصُدَائي بمعناه [1] .

العلامة الثانية: الإنابة إلي دار الخلود:

لما يتنور القلب بنور الإيمان ونور الهداية فالإنسان يتوجه إلي الآخرة، ويجعل همه همَّ الآخرة، ويذكر عقبات الآخرة، ويستحضرها أمامه في كل حين، ويذكر الموت والقبر والصراط والحساب والحشر والكتاب، والقيام بين يدي الله - عز وجل -، ويكون من أبناء الآخرة.

فيتشوق إلي لقاء الله - عز وجل - ويتفكر لآخرته لأن الله عز وجل جعل لكل إنسان حياتين: حياة قبل الموت وحياة بعد الموت، فالحياة الأولي التي قبل الموت محدودة وقصيرة ومشاكلها محدودة وقصيرة، وحوائجها محدودة وقصيرة، والحياة الأخري هي الحياة الأبدية السرمدية لا تنتهي أبدا، وحوائجها كذلك أبدية سرمدية لا تنتهي أبدا وكذلك مشاكلها لا تنتهي أبدا.

وغلب الفكر عموما علي سائر الناس، كيف تنقضي حوائج الدنيا، وكيف تنحل مشاكل الدنيا، مع أن حوائج الدنيا مقابل حوائج الآخرة كالقطرة مقابل البحار، ومشاكل الدنيا مقابل مشاكل الآخرة كالقطرة مقابل البحار.

(1) وأَخرجه أيضًا ابن عبد البر في الإستيعاب عن الحِرماني رجل من همْدان \عن ضِرار الصُدَائي بمعناه (حياة الصحابة باب الآثار في صفة الصحابة الكرام 1/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت