فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 425

وجعل الهداية مرتبطة بأسبابها، وذكر للهداية سببين، فإذا كان اختيار تلك الأسباب من قبل العبد، فتترب علية الهداية بمشيئة الله:

السبب الأول: الإنابة إلى الله وطلب الهداية من الله:

قال - عز وجل - {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ} [1] .

و قال - عز وجل: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [2] .

فلا بد للعبد أن يطلب الهداية من الله - عز وجل - بصدق القلب، و أن يري نفسه بحاجة إلي الهداية، أكثر مما يحتاج إلي المأكل و المشرب، و الملبس حتى من أنفاسه0

السبب الثاني: المجاهدة:

قال - عز وجل - {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [3] .

والمراد من المجاهدة الجهد للحصول الهداية، وهو أن يغير ترتيبه الطبيعي والعادي ويختار الترتيب النبوي لقضاء أربع وعشرين ساعة، أي يقضي حياته مثل الصائم فإنه لا ينقطع عن الأكل والشرب بالكلية، ولكنه يغير ترتيب الأكل والشرب أي يمسك نفسه عن الأكل والشرب والشهوة النفسانية من الصبح الصادق إلى غروب الشمس، ثم بعد غروب الشمس يباح له الأكل والشرب وقضاء الشهوة النفسانية إلى الصبح الصادق، بل يزداد رزق المؤمن في شهر رمضان كما ورد ومع ذلك يقول الله - عز وجل - في الحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه من أجلى) لم يدع الطعام والشراب بل غير ترتيبهما، فعند الله كأنة ترك بالكلية.

وكذلك الله - عز وجل - رزقنا شهر رمضان لنتمرن كيف نقضي حياتنا علي ترتيب شهر رمضان، وهذا هو التقوى فبالصيام يمتزج الإنسان بمزاج التقوى كما قال - عز وجل - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] فكما أن الصائم لا ينقطع عن الأكل والشرب تماما، كذلك يطلب الله - عز وجل - منا أن نغير ترتيبنا العادي والطبيعي ونختار الترتيب النبوي في شئون الحياة كلها، وليست المطالبة من الله - عز وجل - أن الإنسان يترك السباب المادية وينقطع عنها تماما ويتخلى عنها بل المطالبة من الله - عز وجل - أن يقدم أمر الله - عز وجل - على كل شئ إذا كان أمر الله - عز وجل - للاشتغال بها فيشتغل بها، وإذا كان أمر الله لتركها فيتركها مثاله: أمر الله - عز وجل - لترك البيع والشراء عند نداء الجمعة وبعد الفراغ من صلاة الجمعة أباح

(1) سورة الحج _ الآية16.

(2) سورة الشورى _ الآية13.

(3) سورة العنكبوت _ الآية96.

(4) سورة الجمعة_ الآيتان 9، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت