فهرس الكتاب
فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [1]
ولا بد من ترسيخ اليقين في القلوب: بأن الله خالق كل شيء، وخالق كل المخلوقات بقدرته وحده لا شريك له، سواء المخلوقات التي خلقها بقدرت مباشرة، والمخلوقات التي استخدم الله جهد الإنسان ويده، خالقها كلها الله.
وإذا لم يترسخ هذا اليقين في القلب فلا يمكن حفظ الإيمان والثبات عليه عند ظهور اختراعات الدجال لأنه معه جنة ونار، ويقول للسماء أمطري فتمطر، ويقول للأرض أخرجي كنوزك فتخرج، الأرض كنوزها .... الخ.
ولا ريب أن كلها بأمر الله، وأمر الله في الغيب وأمر الدجال في ال مشاهد، فضعفاء الإيمان يؤمنون بالدجال والعياذ بالله، تأثروا بمشاهدة أعينهم واختراعات الدجال، فلذلك ننفي تأثير جميع المخلوقات، ونثبت صفة الخلق لله وحده.
ولما ننظر إلى الصناعات الحديثة الفاخرة فننفى العظمة عن كل ما سوى الله ونقول: خالقها هو الله وحدة، وإذا لم ننفها عما سوى الله فيضعف الإيمان ويتأثر الإنسان بالمشاهدات، وإذا ضعف الإيمان ضعفت الأعمال، فالله - عز وجل - أكبر وأعظم، ففي كل صفة من صفاته أكبر وأعظم من كل صفة وصف بها أحد من خلقه مهما كانت عظيمة، وسمي نفسه الخالق البارئ المصور، كما قال - عز وجل: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [2] .
وصفة من صفاته البديع، كما قال - عز وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [3] .أي خالق السماوات والأرض علي غير مثال سابق، وهو الذي يخلق أشكالا مختلفة، كما قال تعالي: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [4] .
فإذا كان هو الخالق وهو المصور وهو البارئ فكيف نحتاج في قضاء حوائجنا البشرية، وحل مشاكلنا إلي شكل معين نُريده نحنُ، وهذا فساد يقين الناس في زماننا أنهم يريدون قضاء حوائجهم بشكل معين، قد حددوه بدلا أن يتوجهوا إلي الله - عز وجل - الذي هو خالق الأسباب والأشياء والأشكال.
إنهم يتوجهون إلي شكل معين، فهم يجتهدون ليل نهار للحصول علي ذلك الشكل المعين، فإما لا يعطيهم الله ذلك الشكل المعين في أيديهم، وإما يُعطيهم ذلك الشكل المعين، ولكن ينزع تأثيره، فيهيمون في كل واد، وبدلا
(1) سورة القصص _ الآيات من: 71: 73.
(2) سورة الحشر _ الآية 24.
(3) سورة البقرة _ الآية 117.
(4) سورة آل عمران _ الآية 6.