فهرس الكتاب
أن تنقضي حوائجهم وتنحل مشاكلهم، تزداد مشاكلهم، مثلا الله - عز وجل - يعطي تارة أسبابا للحصول علي الصحة من المستشفي والأدوية والآلات والأطباء ولكن ينزع الصحة عنها، ليفهم الناس أن الشافي هو الله، ويعطي تارة أسباب العز والملك، والمال والجاه والمنصب وغيرها، وينزع العزة عنها، ويعطي تارة أسباب الحفظ والحماية وينزع عنها الحفظ والحماية، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما وكل ابن لمن رجا ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرجو إلا الله لم يكله إلي غيره، إنما سلط علي ابن آدم ما خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف إلا الله لم يسلط عليه غيره."
وقدرة الله - عز وجل - لا تحتاج إلي شكل معين، ولا تتقيد بشكل دون شكل، بل قدرته مطلقة، فيفعل الله ما يشاء بقدرته، أحيانا يفعل بالشكل الظاهري، وأحيانا يخلق الشكل بقدرته فجأة من حيثُ لا يحتسب الإنسان، قال تعالي: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [1] ، وعنده أشكال لا تعد ولا تُحصي للنصر والهزيمة، فكيف نصر الله الأمم الماضية المؤمنة بأشكال مختلفة، وكيف أخذ الأمم الماضية الكافرة بأشكال مختلفة فوق التصوير، قال تعالي: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ
(1) سورة المدثر _ الآية 31.