فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 425

إقامة الدين

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده .. أما بعد .. ، يقول الله تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [1] .

الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان واختاره وكرمه من بين المخلوقات ومنَّ عليه بأن يكون جليسه في الآخرة، ويكون خليفته في الدنيا.

الإنسان يقول: أنا أشرف المخلوقات، ولا يعرف سبب شرافته وكرامته، لابد للإنسان أن يعرف سبب وجوده.

الله - عز وجل - لما خلق الأشياء ما أعلن عن خلقها، ولكن أعلن عن خلق الإنسان قبل أن يخلقه فقال - سبحانه وتعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [2] ، فالله - سبحانه وتعالى - لا يرضى أن يُعبد غيره ولا يُسجد لأحدٍ سواه ولكن أراد أن يفهم الإنسان مقامه عند الله - سبحانه وتعالى - {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [3] .

ما يريد الله - عز وجل - من الإنسان أن يعيش في هذه الحياة أي حياة، بل يريد

(1) سورة الروم - الآية 30.

(2) سورة صّ - الآيتان 71، 72.

(3) سورة صّ - الآية 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت