فهرس الكتاب
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ أى أن هذا الإنسان ليس أهلًا لهذه الخلافة، فقال الله - عز وجل: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} ما جعلت هذه الكرامات إلا لمن كان إنسان عندي .. ولكن منهم في صورة الإنسان، وهو أضل من الحيوان قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [1] .
فالله - عز وجل - كرم الإنسان الذي يعيش بحياة الإنسان الفطرية (حياة الدين) ، والذي لا يعيش الحياة الفطرية ليس إنسان.
والدنيا حياة محدودة، فإذا بقى الإنسان في نطاق الدين فهو إنسان، وإذا خرج من حدود الدين فقد خرج من حدود الإنسانية.
هناك حياة للإنسان وحياة للشيطان، فإن خرج الإنسان من حدود الدين يدخل في الحدود الشيطانية.
والله - سبحانه وتعالى - منَّ على الإنسان واختار له رجلًا (النبي) وحفظ حياته من تأثيرات الشيطان.
فالأنبياء عليهم السلام معصومون (أي محفوظون من تأثير الشيطان) .
وحياة كل نبي هي الدين، فالنبي يعيش وعنده أشغال، مرة في البيت، ومرة في المسجد، ومرة في السوق، ومرة في الذكر .. قال تعالى وَلَوْ
(1) سورة الأعراف - الآية 179.