فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 425

خارجية، أو بذلوا الأموال، أو جمعوا السلاح .. إنما خرجوا من طريق الدعوة إلى الله - عز وجل -، كما بين الله - سبحانه وتعالى - في كتابه: {طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [1] وما فعل الله - سبحانه وتعالى - ذلك معهم إلا بعد أن بعث فيهم داعي إلي الله (سيدنا موسى - عليه السلام -) أرجعهم إلى حياة الإنسانية.

فلما ذهب موسى وهارون (عليهما السلام) إلى فرعون، قال الله - عز وجل - لهما {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [2] أي أن معية الله - سبحانه وتعالى - مع موسى وهارون (عليهما السلام) فقط، ولكن لما رجع بنو إسرائيل إلى حياة الدين، رجع لهم الأمر، هنا قال الله - عز وجل - وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

(1) سورة القصص - الآيات 1: 6.

(2) سورة طه - الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت