فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 425

فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيل ِ [1] .

فالمقصود أن الله - سبحانه وتعالى - رتب النظام لحياة الأنبياء، فإن أقاموا القسم الأول من طريق الدعوة إلى الله - عز وجل -، يعطيهم الله - سبحانه وتعالى - القسم الثاني {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .

نحن نريد إقامة الدين، فإن أعطيتنا الخلافة، نحن نقيم الدين، فيقول الله - عز وجل - {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [3] يعنى إذا كانت الخلافة قبل التربية، يحدث الفساد في الأرض.

جميع الأمم السابقة كانوا يغلبون على أعدائهم بنصرة الله - عز وجل -، وكان بين الأمم الدينية وبين الله - عز وجل - نبيهم، ولكن لما ختم الله - سبحانه وتعالى - النبوة بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، منَّ على الأمة بأن نقل إليها عمل نبيها، وجعل أمر إقامة الدين إلى الأمة، وجعل لهم النصرة مثل الأنبياء عليهم السلام، واستجابة الدعاء مثل الأنبياء.

لو سألت إنسان عن وظيفته، ماذا يقول؟

إما يقول وظيفتي الأكل والشرب، ولو قال ذلك، يقال هذا غير عاقل، لأن الأكل والشرب من لوازم الحياة للجسد، وكذلك العبادات والفرائض والأحكام من لوزام الحياة للروح0

فما هي وظيفة الأمة المسلمة؟

(1) سورة المائدة - الآية 12.

(2) سورة الصف - الآية 13.

(3) سورة محمد - الآية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت