فهرس الكتاب
أيها الإخوة الكرام، إخواني وأحبائي في الله .. إن هذه الأمة في أصلها الغابر كانت في عزة وكرامة وشرف وارتقاء وهذا أمر لا اختلاف فيه، فكلنا يعرف هذا، حتى الكفار يعرفون هذا جيدًا، ولكنها في العصر الحاضر، صارت في تأخر وانحطاط وذلة، فتقدم الأمة في العصر الغابر أمر متفق عليه .. وكذلك تأخرها في العصر الحاضر أمر متفق عليه كذلك.
فلابد أن نتفكر تفكيرًا صحيحًا، كيف تقدمت؟ وما سبب تقدمها في العصر الغابر؟ ولماذا تأخرت، وما سبب تأخرهم في العصر الحاضر؟
المشكلة كل المشكلة الآن، أن المسلمين يريدون أن يعودون إلى مجد الإسلام وعزه، ولكن لا يتفكرون كيف تقدمنا في الماضي؟ ولماذا تأخرنا في الحاضر؟
أي يجتهدون بطرق مختلفة، ويريدون العلاج بطرق مختلفة، ولكن بغير معرفة السبب، فكلما يجتهدون للتقدم يتأخرون، والأمر الواضح في ذلك أن المسلمين في معية الله - سبحانه وتعالى - يتقدمون، وبفقد هذه المعية يتأخرون، هذا هو السبب الوحيد: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [1]
فالمقصد من هذا العمل ـ عمل الدعوة والتبليغ ـ ليس القيام لخدمة الدين والاجتهاد لنشر الإسلام .. وإنما المقصد من هذا العمل خدمة الإسلام، ونشر الدين من خلال نظام وضعه الله - سبحانه وتعالى - للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وللأمم الدينية.
لا نستطيع أن نقوم بخدمة الدين كيفما نشاء، ونجتهد لإقامة الدين كيفما
(1) سورة آل عمران - الآية 160.