فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 425

كما قال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين: كونوا مثلنا، فليس فينا الصفات .. ولو دعوناهم لحياة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لقالوا: لو كنتم على خير فأنتم أحق بهذا منا.

فلو عندنا الأعمال الصالحة لدخلت الإنسانية في الإسلام فوجًا، فوجا، وجاءت فينا الحياة الإسلامية، لأن الدعوة العملية أقوى بكثير من الدعوة الكلامية.

الصحابة رضى الله عنهم أجمعين .. ثلاث عشرة سنة في مكة يتعلمون (كفوا أيديكم) فجاء عندهم الصبر، ولما انتقلوا إلى المدينة (خذوا حذركم) .

فليس مقصود الإسلام قتل الكفار، فلذلك كان الأمر الثاني بعد الدعوة للإسلام، فإن لم تقبلوا منا: أن تدفعوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون .. فالحياة الإسلامية أولى أن تكون عمليًا، من كان عنده الإسلام يكون عزيزًا، ومن لم يدخل في الإسلام يكون ذليلًا. يدفعوا الجزية ويكونوا في ذمة المسلمين.

ربعى يقول هذه المقالة مع رثاثة لباسه وأمامه جيش عدده 180 ألف مدججين بالسلاح"تعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون."

لأنه يعتمد على ما وراءه من نصرة الله - عز وجل - وهذه الدعوة تًسمى الدعوة العملية، لما يعاشروا المسلمين فيروا صفاتهم فيدخلون في الإسلام .. فكانت الجزية مقصدها الدعوة، وما كان مقصد خروج الصحابة في سبيل الله قتل الكفار، بل لإخراجهم من الجحيم إلى الجنة .. فإذا رفضوا فليس لهم أمان .. بل الأمان في أيد المسلمين.

المرحلة الثالثة: إذن يكون القتال .. ويكون له شروط: لا تقتلوا راهب في صومعته، ولا النساء، ولا الأطفال، ولا تحرقوا الأشجار .. وهذه الشروط شديدة ولكنهم تعلموا الصبر في الزمن المكي (كفوا أيديكم) .

لما رفضوا الإسلام .. الجزية .. فأخرج ربعى سيفه من غمده وقال: هذا يفصل بيننا وبينكم.

المسلمون ستة وثلاثون ألفًا والأعداء مائة وثمانون ألفًا، ولكن الأعداء ينظرون إلى جنود الله - عز وجل - لا ينامون بل مستعدون (رهبان بالليل .. فرسان بالنهار) ، فقال: كم تمهلنا .. ؟ فقال ربعي: ما سن لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أن نمهل عدونا فوق ثلاثة أيام وهذا يوم مضى، وبقى يومان.

فالصحابة رضي الله عنهم أجمعين كانوا رجال"قدوة لنا"لذا نقوم بالدعوة إلى الله - عز وجل -.

ولابد من منهج النبوة في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -، فلا ننجح إلا بطريق الأنبياء، ونتحرك حتى تقوم الأمة على مقصدها، ولا نخاف من هذه الفتن، ولا نيأس من هذه البيئة.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هُوَ زَاهِق}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت