فهرس الكتاب
يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [1] .
هذه الأشياء التي ذكرها الله - عز وجل - ما كان يعتذر بها المنافقون لأنهم كانوا يعرفون أن هذه الأشياء لا تقبل أمام أوامر الله - عز وجل - وطريق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمام الجهد والمشقة لإعلاء كلمة الله ... ولهذا ما اعتذر جدَّ بن قيس بهذه الأشياء فماذا كان عذره؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في جهازه لتبوك لجدَّ بن قيس"يا أبا وهب .. هل لك في جهاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء". قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! لقد عرف قومي أنى رجل مغرم بالنساء، وأني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فلا تفتني بهن، وائذن لي في القعود عنك، وأعينك بمالي، فأعرض عنه النبى - صلى الله عليه وسلم - وقال:"قد أذنت لك"فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [2] فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبنى سلمة، وكان الجدَّ منهم:"من سيدكم يا بني سلمة؟"قالوا: الجدَّ بن قيس غير أنه بخيل جبان، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم:"وأي داء أدوا من البخل؟ بل سيدكم الأبيض الفتى الجعد، بشر بن"
(1) سورة التوبة - الآية 24.
(2) سورة التوبة - الآية 49.