الصفحة 10 من 269

ولقد حدثنا القرآن الكريم عن أثر أنبياء بني إسرائيل وصورهم في صورة كريمة، وقد انطبق عليهم القانون الإلهي في اختيار الرسل { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } [ سورة الحج: 75 ] فأنبياء بني إسرائيل ككل الأنبياء ، صفوة أخيار، وعلى عكس هذا نجد حديث التوراة المحرفة عن هؤلاء ، فإن الذين كتبوا التوراة لم يراعوا عند الحديث عن أنبيائهم، إلاّ ولا ذمة، و لم يبدر في حديثهم أي تقديس لهم أوإجلال، فنسبوا إليهم ما يدنس تاريخهم وما ينبو عن الذوق .

وأما عقيدة بني إسرائيل كما صورها القرآن الكريم فإنه صورها سليمة صادقة صافية، لا تختلف عن عقيدة المسلمين كما قال تعالى: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } [ سورة النساء: 173 ]

فالعقيدة الأصلية لبني إسرائيل كانت متمثلة في الإيمان بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد، إله الناس جميعا، والإيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر وما يتصل بذلك من الحساب والثواب أوالعقاب ولكن تغيرت معالم العقيدة هذه مع تحريف التوراة ، واختراع التلمود، وتقرير البروتوكولات . فاليهود سرعان ما ثاروا في وجه أنبيائهم ، ورفضوا الاستجابة لهم ، وطرحوا العقيدة التي جاء بها هؤلاء الأنبياء ، ثم هاجموهم، وقتلوهم أحيانا، واستبد بهم الضلال والجحود، فعبدوا غير الله، وأنكروا البعث، ونسبوا لأنبيائهم ما لا يمكن أن يصدر من أنبياء أبدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت