ولذلك ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله كما قال تعالى: { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة } [ سورة البقرة: 74 ] وقال تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون } [ سورةالبقرة: 85 ] وقال تعالى: { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } [ سورة النساء: 46 ] .
ومن الناحية الواقعية التاريخية يتضح أن بني إسرائيل أهملوا المصدر الحقيقي للعقيدة وهو السماء، وانساقوا خلف مصادر أخرى، فقد مرت ببني إسرائيل أحداث خطيرة، منذ عاشوا في مصر، ووقعوا بين شقي الرحى في فلسطين، ونفوا إلى بابل، وفي فترة الصراع والتشرد كتبوا العهد القديم ووضعوا التلمود، وبرتوكولات حكماء صهيون-كما سنرى بعد-وأصبحت هي المصادر الواقعية للعقيدة اليهودية . [ راجع بتوسع: اليهودية ،د/ أحمد شلبي، صـ 140-155،ط/ مكتبة النهضة المصرية، ( الخامسة ) سنة 1978م ] .
واليهود أمة منعزلة عن سائر الأمم، تكره الاختلاط بغيرها، فهم عاشروا المصريين، ومع ذلك لم يأتلفوا معهم ، حتى جاءهم"موسى"عليه السلام، وأخرجهم من مصر، برغم أنهم سادوا أيام"يوسف"- عليه السلام- وكان يمكنهم أن يمتزجوا مع أبناء الشعب بصورة كاملة، وعلى مر العصور لازمتهم جبلتهم، فلقد عاشوا في بلدان عديدة مددا طويلة، ومع ذلك خرجوا منها مطرودين أو محاطين بالكراهية والمقت .