فهرس الكتاب
ولقد كان هدف الصهيونية التحررمن القوانين التي فرضتها المسيحية على المجتمع اليهودي داخل المجتمع المسيحي، وكانت الثورة الفرنسية والثورات الأوربية المختلفة عاملا على إحلال القومية والوطنية محل الدين، وبذلك انهارت هذه القيود، وتمكن اليهود في المجتمع الغربي كله من الانطلاق والعمل في مختلف المجالات، واستطاعوا السيطرة على الأحزاب السياسية وتوجيهها الوجهة التي تمكنهم من قيادة الأمم والدولة . وقد تمكنت الصهيونية من السيطرة على التعليم والصحافة والثقافة وأجهزة الإعلام الغربية على النحو الذي مكنهم من أن يفرضوا على العقل الغربي مفاهيمهم سواء بشأن السيطرة على فلسطين أو بشأن تدمير مقومات الإنسان الأخلاقية والدينية عن طريق الفلسفات والمذاهب الاجتماعية والاقتصادية التي طرحوها وأعلوها وأعطوها من بين المذاهب المختلفة دفعة القوة والتمكين . [ المرجع السابق، صـ223 . ]
الصهيونية والعالم الإسلامي:
كما كانت تهدف الحركة الصهيونية للسيطرة على العالم الإسلامي بوصفه مسلما أولا، وبوصفه ملتقى القارات، وبه الطاقة، والثروة، وكل ما تريده يهودية الربا في السيطرة عليه، وإن الظروف السياسية التي وجدت ، والتي صنعت صنعا قد واتت على تحقيق الهدف في ظل ضعف العرب والمسلمين، وسقوطهم تحت سلطان الاستعمار الغربي أكثر من قرنين من الزمان . وليست الصهيونية إلا الصيغة الحديثة والعصرية للمطامع اليهودية في إقامة الدولة العالمية مستخدمة كل الوسائل والأساليب سواء منها الدينية والأسطورية أو العلمية والعصرية لتحقيق هدف التوسع والسيطرة والإدالة من الإسلام وأهله، ولقد يبدو واضحا في الحديث عن اطلاق اسم"خيبر"على معركة 1967م ، وغيرها من الأحداث والمحادثات ما يدل على هذا المعنى الذي يرتكز في غزو ثقافي، لإحلال مفاهيم يهودية تلمودية محل المفاهيم القرآنية الإسلامية" [ المرجع السابق، صـ 109، بتصرف . ] "