فهرس الكتاب
-و"نيرون"أغوته زوجته اليهودية"بوبايا"بحرق روما، بتحريض من المؤرخ اليهودى المشهور"يوسيفوس"، حيث قدم"يوسيفوس"إلى روما من القدس، مبعوثا من القوة الخفية للتوسط في إخراج بعض زعماء اليهود الذين زج بهم"نيرون"في السجن، و كذلك بتحريض نيرون على القضاء على مهمة القديس"بولس"، الذى انتشرت دعوته في روما بشكل واسع، فلما لم يستجب نيرون لمطالب"يوسيفوس"اتفق مع"بوبايا"على حرق روما، و إخراج اليهود المسجونين من سجنهم وسط الدخان و اللهب، و اتهام نيرون بالجنون، تمهيدا للتخلص منه فقالوا:"روما تحترق و نيرون على قيثارة يغني ! !"
لقد كان نيرون"فنانا"فعلا، إلا أنه أبى أن يغير معالم المدينة خشية نقمة الشعب، فتطوع اليهود و عملاؤهم لإحراقها، بينما كان"نيرون"في رحلة صيد خارجها، و عندما علم بذلك بادر مسرعا للعمل على إطفاء الحريق، و إنقاذ مايمكن إنقاذه . إلا أنه وصل متأخرا، بعد أن أكلت النار كل شىء، فبادر ببناء مخيمات لإيواء أصحاب المنازل المحروقة، ثم بنى لهم من ماله الخاص مساكن لإيوائهم، ولقد أشاع اليهود- بتحريض من يوسيفوس وبوبايا- بأن نيرون إنما أحرق مدينته الجميلة استجابة لجنون العظمة، وجريا وراء شعر"هوميروس"في حرق طروادة، ولأنه أراد - بسبب عشقه للفن والجمال - أن يعيد بناءها كما صورها له خياله المريض و حين شاعت التهمة بين الناس و ذاعت ، لدرجة أن صدقها الناس، أراد نيرون أن يبعد التهمة عن نفسه، فاتهم المسيحيين ظلما بأنهم هم الذين أحرقوها، فانتقم منهم، و بذلك نجحت سفارة"يوسيفون"، فقد هرّب السجناء اليهود، و نكل بأتباع بولس .
-لقد أغرت"بوبايا""نيرون"أيضا بقتل أستاذه"سنيكا"' لا لسبب إلا أنه أشار عليه بإصدار قانون يحرم الربا لتخليص الشعب المسكين من جشع"شايلوك"اليهودى .