الصفحة 122 من 269

وفي ظل التفسير المادي للتاريخ لا يوجد الله، ولا الوحي، ولا الرسالات، فحقيقة العالم تنحصر في ماديته - كما يقول ماركس- والقيم الأخلاق إنما هى مجرد انعكاس للوضع الاقتصادي ' و من ثم ليس لها وجود أصيل في الحياة البشرية، فضلا عن كونها غير ثابتة ، فهي متطورة بحسب التطور الاقتصادي الذي تمر به البشرية، و لما كانت الأطوار الاقتصادية للبشرية حتمية و متعاقبة، فالقيم الخلفية تأخذ أوضاعا محددة و متطورة، و هى حتمية التطور مع تطور أوضاع البشرية، و إلى هنا يتضح المقصود من النظرية، في أوضح صورها و أصرحها، ( لادين ) فالدين أسطورة ابتدعها أصحاب المصالح هنا في الأرض، ولاعلاقة له بالسماء، ولا رصيد له من الحقيقة ولا قيم ولا أخلاق، إذ القيم ليس لها وجود ذاتي إنما هي انعكاس للأوضاع الاقتصادية ' و ليس لها ثبات ' لأن مصدرها و هي الأوضاع الاقتصادية دائم التغيير، ثم هى حتمية التطور، فلا يمكن الإمساك بها على وضع معين مهما حاول المحاولون من المفكرين أو من دعاة الدين . ! ! !

أما"فرويد"فلم يأخذ من"دارون"جانب التطور و إنما أخذ عنه حيوانية الإنسان، فيزعم أن حقيقة الإنسان الباطنية العميقة ليست هى الطاقة الشهوانية فحسب، وإنما هى على وجه التحديد"الطاقة الجنسية"الجنسية بالذات دون أي طاقة أخرى من طاقات الإنسان أو الحيوان ، فالحياة عنده كلها جنس و منبثقة من خلال الجنس . ! !

و الجنس يبدأ مبكرا جدا . . . لافي مرحلة البلوغ أو المراهقة كما يحسب الجهلاء من الناس ' و إنما من لحظة الميلاد، بل يولد الإنسان جنسا خالصا مركّزا في إهاب طفل حيواني صغير . كل أعمال الطفل تعبير عن طاقة الجنس ‍‍‍‍‍‍‍ ' الرضاعة جنس ، و مص الإبهام جنس، وتحريك العضلات جنس ' حتى التبول و التبرز جنس، والالتصاق بالأم جنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت