الصفحة 14 من 269

وهذا الإيمان بالماديات وحدها يقضي على مقومات الأخلاق الإنسانية والاجتماعية، بل على حقيقة الإيمان الديني، لأن جزءا كبيرا من الدين قائم على ما وراء المادة والغيبيات، ومنه"اليوم الآخر"ولذا نرى اليهود لغلبة المادة وسيطرتها عليهم لا يؤمنون باليوم الآخر وما فيه، وليس أدل على ذلك من أن كتبة التوراة أخلوها من ذكر هذا اليوم، فلم تذكر التوراة شيئا عن الآخرة، ولا عن الملائكة ولم تذكر جنة ولا نارا، وكل ما تعد به المحسنين مادي دنيوي فحسب . [ جنايات بني إسرائيل على الدين والمجتمع، صـ 211-212، بتصرف ] . وذكر الآخرة لم يرد في نص واحد أو صريح، وكل ما ورد فيها من إشارات مثل كلمة ( آخرتهم آخرتها ) فإنه يحتمل أن تؤول إلى نهاية الأمر .

"ولما كانت الحياة الدنيا هي غاية همهم، ومبلغ علمهم ، والمادية هي مبتغاهم الأسمى، بل شعارهم الذى يسيرون وراءه لا يضلون عنه، فقد صاروا نفعيين أنانيين يهدمون المبادئ من أجل ذواتهم ويدوسون المصالح العامة في سبيل منافعهم الشخصية، فحملتهم أنانيتهم ونفعيتهم أن يسلكوا كل سبيل ملتو، وكل طريق منحرف للحصول على المال والمنافع ، فلم يتورعوا عن الكذب والخداع والغش والنفاق والتضليل" [ المرجع السابق، صـ 215 ] .

وهذه هي التوراة تتحدث عنهم فتقول:"لأنهم -أي اليهود- من صغيرهم إلى كبيرهم كل واحد مولع بالربح ومن النبي إلى الكاهن ، كل واحد يعمل بالكذب ." [ سفر ارمياء ، اصحاح، ( 13 ) ]

ويقول الشيخ الإمام محمد أبو زهرة:"لا نجد في اليهود إلا الرياء، وملق الأقوياء والنفاق، وأن يكون للقول ميدان وللعمل ميدان، ولقد أشاعوا النفاق في الأرض حتى توهم الناس أن من لم ينافق ليس بكيس، ومن لم يتملق لم يؤت الحكمة ، ومن لم يداهن فهو أحمق، ومن لم يماليء على الشر فهو داع إلى الفتنة، مثير للسوء، ومن يجهر بالحق فهو معاند مثير للشغب . ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت