فهرس الكتاب
وبهذا التصور العظيم الذي ساقه السيد المسيح وهو يقدم لقوى التناقض الاجتماعي اليهودي نهايتها التي كانت خاتمة لمرحلة طويلة لم يستطع فيها الإنسان الإسرائيلي أن يتجرد أو يتخلص من طبع الأنانية والجحود والكفران، ولم يتقبل فيها دعوة من دعوات الحق والعدل، بل كان أسلوب الوشاية والاستغلال والسيطرة والاستعلاء هو أداة الذين يقدرون، وأمل ومطمع الذين لا يقدرون، حتى إذا ما أتيح لهم أن يتمكنوا أو يقدروا ،كانوا كما ضرب لهم السيد المسيح المثل الذي كان فيه صاحب الكرم قد ائتمن مجموعة من الكرّامين، فأكلوا الثمر وقتلوا الوارث ، وأصبحت الضرورة بتغييرهم وإهلاكهم هي المخرج والخلاص .
وفي قول السيد المسيح:"إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره"أكبر تأكيد بأن الميراث المدعي لبني إسرائيل في النبوة والهداية قد انتهى تماما حين رفضت دعوة السيد المسيح وطوردت . . . ومن هذا الموقف العظيم الذي أعلن فيه السيد المسيح تجريد بني إسرائيل من كل ما يمكن أن يدعوه دينيا أو تاريخيا بهذا الأسلوب العف العظيم الذي ساقه السيد المسيح ، فإن القوى اليهودية التي رأت في هذا الدين خطرا عليها قد دخلت في معارك صريحة مع الدعوة ومع صاحبها عليه السلام .