فهرس الكتاب
ومن ثم فإن اليهود- بعد أن كشف المسيح عوراتهم وأظهر سوءاتهم وفضح أحوالهم، ووصفهم بالخراف الضالة - رفضوا دعوته، ولم يستأنسوا، ولم يتقبلوا آيات الدعوة، وإنما انتقل الطبع الملتوى والخلق النهاز إلى توحش حيواني مفترس لا يعرف في اندفاعه الحيواني- بعيدا عن دنيا الروح ونقاء الضمير- الفرق بين طبيعة الخلق السوي والرفض العنصري الشاذ، ولا الفرق في طبيعة الحياة بين ما هو إنساني، وبين ما هو ضد الطبيعة الإنسانية، فأمام ضرورة أن يتخلص القوم الثائرون المتمردون الساخطون على تعاليم المعلم ومنهجه، فإنهم لم يكونوا بقادرين على أن يدركوا خطر الجهال عليهم والأدعياء بينهم والقوى المستغلة لقدراتهم وحياتهم ، ومع كل ذلك فإنهم قد قرروا التخلص منه والقضاء عليه ."! !"
لقد جاءت القوى المتربصة الشريرة، وقد انعدمت منهم أدنى أعمال العاطفة أو الخلق أو الضمير من أجل القبض على المسيح الذي لم يدع إلا إلى القيم والحب والتطهر والنقاء، والذي أراد أن يحيي الأمل في قلوب الحزاني والجياع والمساكين، ولكنه في نظر اليهود من الخطاة والمجرمين . ! !
وفي مشهد الغوغائين اندلعت المؤامرة وظهرت السخرية ، وبدا التلفيق يوجه ضد السيد المسيح ، بأنه تعرض لسلطان الدولة، وجرح قداسة الدين ، وأنه قال: إني أقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه . [ التاريخ اليهودي العام، د/ صابر طعيمة، صـ359-356، ط/ دار الجيل، بدون ذكر التاريخ والطبعة . ]
"ولقد قال لهم يسوع: - من قبل- أما قرأتم قط في الكتب، الحجر الذي رفضه البناءون ها هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعينننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه ."