فهرس الكتاب
إن هؤلاء اليهود- الذين قام فيهم المسيح عليه السلام بدعوته- فقد عرفوا بالطبع الملتوي، والخلق النهاز،شعب صلب الرقبة، فيهم الغدر والجبن والخيانة فهم ذئاب إذا قدروا، وأرانب إذا خافوا .
وعليه . . فإن القيم الجديدة التي تمثلها دعوة السيد المسيح بقدرما كانت عمليات رفض لمظاهر الاستغلال الصارخة، فإنها أيضا كانت خطرا على كل عفن ديني، وكل كهانة أخلاقية، وكل جمود على العرف والتقاليد .
وليس من العجب أو غير المألوف أن خطر الدعوة-أخلاقيا- سري إلى سلطان الدولة الرومانية نفسها في أورشليم"القدس"وامتدادها ، مهددا النظام الغاشم القائم على القهر والاستعباد، رغم أن الدعوة المسيحية - على حد روايات الأناجيل- لم تتعرض للدولةالرومانية صراحة في ثورة دين ، بهدم أو بناء .
وأمام كل ما تمثله الدعوة الجديدة على يد معلمها العظيم، فليس غريبا أن تتكتل الجهود، جهود كل قوى التناقض اليهودي الطبقي، ثم تتعاون قوى السلطان الرومانية مع التحالف اليهودي، ويصبح موقف الوالي سلبيا متميعا، كى يكون بالسلبية دون التدخل المباشر من قبل الدولة،وإنما بالتحالف غير المباشر وبالمؤامرة والخداع ، يصبح المجال ميسرا ومهيئا لامكانية التخلص من خطر الداعي الجديد .
ولقد بذل القوم جميعا في تحالف وارتباط وتآمر جهودا قوية ومضنية في التخلص من المعلم الجديد . [ التاريخ اليهودي العام، صـ350-352، بتصرف . ]