الصفحة 180 من 269

"ولما كانت آيات الأناجيل - وهي في جملتها وتفصيلها- تمثل موقف رفض وسخط بل وحرب لكل ما خلفه مجتمع إسرائيل عبر التاريخ، ولكل ما كان عليه مجتمع إسرائيل في عصر الميلاد، وتقرر علاقتها بشعب إسرائيل خاصة وأنها قد أصبحت- منذ عصر الميلاد- آيات عقيدة لمن آمن من بني إسرائيل بالسيد المسيح أن يقطع كل صلة له ببني إسرائيل وتاريخهم ومعتقداتهم وميراث أخلاقهم وكل ما كانوا عليه في حالة من عقيدة الرفض لكل مظاهر الزيف والنفاق والوثنية متحليا بقيم النقاء الديني والتطهر الروحي الذي دعا إليه المعلم العظيم، فكل هذه الفروق بين تصورهم ومعتقداتهم بين الأمس واليوم على حياة السيد المسيح يجعلهم يرفضون دعوته . [ اليهودية واليهودية المسيحية للأستاذ الدكتور/ فؤاد حسنين على، معهد البحوث والدراسات العربية، عام 1968م القاهرة . ] "

أيضا . . . كما أشرنا من قبل-لقد أرادوا المسيح ملكا وليس نبيا، أرادوه للدنيا ولم يريدوه للدين، ولا للآخرة، أرادوه لإعادة مجدهم وملكهم أرادوه، للمادة لا للروح . فلما لم تكن دعوته كذلك ، كان-بالطبع- لا بد وأن يرفضها العنصر الشاذ، والطبع الملتوى، والخلق النهاز، والحيوان المتوحش ، والهمجي الوحشي .

ولو كانوا خرافا لاستأنسوا هذه الدعوة، ولذا قرر القوم الثائرون المتمردون الساخطون على تعاليم المعلم ومنهجه، التخلص منه والقضاء عليه، وأمام هذه النهاية المفجعة ابتدأ المعلم العظيم على حد روايات الأناجيل- يحزن ويأسف لأن تكون النهاية هكذا وتمنى في ابتهال صادق وصدق عظيم، صدر من دعوة نبي مع فدائية بطل أيضا، ألا تكون النهاية هكذا على أيدي قاتلى الأنبياء وراجمي المرسلين، وأعتقد يقينا أن الله تعالىقد استجاب دعوته . [ التاريخ اليهودي العام صـ 352-354، بتصرف . ]

السيد المسيح والمؤامرة اليهودية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت