الصفحة 181 من 269

ما إن أدرك السيد المسيح - عليه السلام- أن قوى الخطيئة ، ابتدأت تطارده في عنف وقسوة، وأنهم يودون النّيل منه قتلا وتعذيبا، وخاصة بعد القرار الخطير الذي اتخذه رئيس الكهنة الذي يدعى"قيافا"بمطاردة السيد المسيح والإمساك به، حتىقد ظهرت بوادر النهاية لدور المعلم العظيم في مجتمع الخراف الضالة .

ويبدو أن الإمساك بالسيد المسيح وتنفيذ ما يريد القوم الثائرون عليه الرافضون لدعوته،كان قد أدركها السيد المسيح، وأنهم في العيد الذي كان قد حل واقترب يودون أن يجعلوا التخلص منه في عيدهم، فقالوا فيما يرويه إنجيل"متى"من الإصحاح السادس العشرين . . ."ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها ، قال لتلاميذه تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب".

وعلى ضوء آيات الأناجيل فإن السيد المعلم العظيم قد قصد أن يهيئ النفوس ويشعر القلوب أن القوم جميعا يقبلون على خطر محقق، وأن شيئا غير طبيعي يوشك أن يحل بالجميع، وفي الوقت نفسه كأن السيد المسيح أراد أن يترك سلوة عزاء، ودفقة إيمان من نفسه للجماعات الذين يحيطون به في موقف تضحية، ففي يوم العيد الذي يسمى"عيد الفطير"طلب السيد المسيح من تلاميذه أن يذهبوا ليخبروا واحدا من المؤمنين، بأن المعلم يرغب في قضاء العيد عنده، كي يكون في هذا اللقاء فرصة من أمان يلتقى فيها مع تلاميذه ومريديه، ومن عجب أن قوى الخطيئة التي تتابع السيد المسيح بالمرصاد، كان أمرها قد شاع في أنها تريد التخلص من السيد المسيح، وحول تقرير مثل هذا المعنى الذي يلقى أضواء على هذا الموقف، يقول إنجيل"متى"في الاصحاح السادس والعشرين". . ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت