الصفحة 22 من 269

لقد ندم- رب التوراة- حين سمح بتشتيت شعبه، وتدمير هيكله، فبكى وصاح ولطم خديه، لقد وعد ( يهوه ) من زعموا أنهم أجدادهم"إبراهيم وإسحاق ويعقوب"بملك فلسطين، ملكا لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم، ليس أرض فلسطين وحدها، بل وما بين النهر الكبير ( الفرات ) ونهر مصر ( النيل ) ، وليس هذا فحسب بل وكل أرض تدوسها بطون أقدامهم . ! !

هذا بعض ما جاء في توراة اليهود عن إلههم ( يهوه ) إنه عبد ذليل لهم ، ليس له عمل إلا خدمتهم وتنفيذ أغراضهم ، إنه يسكت عن جرائمهم ، بل يحثهم عليها ، إنه يخشاهم ولا يخشونه، ولا يتراجع لهم وهم ثبت في جرائمهم وسخائمهم ومخاذيهم . ! !

ولهذا حرصت أسفار العهد القديم منذ البداية على تميز الكهنة على سائر الناس حتى يحملوا"التلمود"ما ناءت"التوراة"بحمله، فأعفوهم من القتال ودفع الضرائب، ومنحوهم من الامتيازات والحقوق ما لم يمنحه الله لنبي من أنبيائه، وذلك كي يكون عندهم الوقت والجهد للخلط والتزييف والتضليل .

إن قارئ التوراة يفجع أيضا وهو يراها تتكلم عن الأنبياء ، وكأنها تتكلم عن مجرمين سفاحين، وزناة قوادين، يشربون الخمر، ويعبدون الأصنام، ويحبون الدسائس والمؤامرات . ولو شئنا أن نعد المخازي والجرائم التي ألصقها الأحبار في توراتهم بالأنبياء والرسل وبغيرهم من الناس لضاق بنا المجال .

فمدونوا التوراة كان لهم ولع خاص بالحض على سفك الدماء وهتك الأعراض واغتصاب الأموال، والحديث عن الزنا، خاصة بالمحارم ، وكذا اللواط والمساحقة ومواقعة البهائم، حتى خلطوا الملاذ بالطقوس الدينية، وغدت ضروب البغاء لونا من التكريم، وغدا السكر نوعا من العبادة . ! !

وإن من يقرأ التوراة يفجع كذلك وهو يراها تتطاول على الشعوب وتطالب بالانتقام منهم، بينما تزهو بشعب الله المختار ! !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت