فهرس الكتاب
ونأخذ إشارات سريعة حول أهم هذه المصادر ، وفيما يرتبط بموضوع بحثنا، لبيان المصدر العقدي الذي ترتب عليه الجانب العملي فيما قام به اليهود- ويقومون به- من أدوار مع غيرهم، لا تنحصر في المسيحية والمسيحيين وحدهم، بل مع العالمين .
المبحث الأول: ( التوراة ) أو العهد القديم:
التوراة لفظة مأخوذة من تورة-بالعبرانية- معناها: الهدى والإرشاد،
والتوراة الحقيقية هي الصحف التي أنزلت على موسى ، وقد ضاعت في ثنايا التوراة المحرفة التي بين يدي اليهود، وأما ما جاء قبل صحف موسى وما جاء بعدها من رسالات الأنبياء والرسل فإنها ليست من التوراة في شىء . فهل التوراة التي بين أيدي اليهود هي صحف موسى ؟ وهل هي صوت السماء إلى الأرض ؟ إن من يطلع على التوراة التي بين أيدي اليهود يجدها جماعا بكل ما زعم اليهود أنه أنزل على جميع الأنبياء والرسل منذ آدم وحتى ظهور المسيح .""
ويفجع دارس التوراة للوهلة الأولى بما يرى فيها من سخافات وأخيلة ومخازي وخرافات . يفجع وهو يراها تتكلم عن الله ، وكأنها تتكلم عن شخص عادي، يخطئ ويصيب، ويتعب ويجهل ويحزن، ويأكل ويشرب، وينام ويمشي . . . الخ
لقد أنزل اليهود الله من عليائه ووضعوه في مرتبة البشر، كي يحطموا الحواجز بينهم وبينه، ويحملوه من آثامهم وشرورهم ما يشاءون .
و"يهوه"إله قبلي متوحش، متعطش لشرب الدماء، إنه إله أناني متحيز يعمل لمصلحتهم وحدهم، والإضرار بغيرهم من الشعوب، وهم شعبه المختار، وحتى بقية البشر لم يخلقهم"يهوه"على صورتهم التي هم عليها إلا لخدمة شعبه المختار .
إنه إله جشع طماع، يحب الذهب والمال، ويأمر شعبه المختار بجمعه واقتنائه بأية وسيلة .