فهرس الكتاب
* فأين هذا من النصائح الغالية التي أوصى بها"أبو بكر الصديق رضي الله عنه"الجيوش التي سيرها لتحرير العراق وبلاد الشام من الفرس والروم، بألا يقتلوا النساء والشيوخ والأطفال، وألا يبقروا البطون ويقطعوا الأشجار، ويقتلوا الحيوان . . وأن يعاملوا شعوب البلاد المفتوحةبالحسنى ؟ ! !
إن ما زعموه في التوراة يذكرنا بمذابح اليهود في دير ياسين، وناصر الدين، والجورة، والطنطورة، وكفر قاسم، وصبرا وشاتيلا . . . وأحيرا- وليس آخرا- جينين . . ! !
هذا . . . ولقد بُدئ بتدوين التوراة بصورة متصلة جادة في الأسر البابلي في القرن السادس قبل الميلاد وما بعده، حين كان اليهود يعيشون عيشة أسر ونفي وذل، فأراد أحبارهم وحاخاماتهم بذلك إذكاء روح المقاومة والحمية فيهم، وبعث الأمل بالخلاص والعودة في نفوسهم، فخلعوا عليهم من الصفات ما ليس فيهم، ووعدوهم بما ليس لهم، وصبوا جام غضبهم على أعدائهم، واستمطروا اللعنات على مضطهديهم ومبغضيهم . . . وهكذا كتبت التوراة بأقلام حاقدة، وحبر مسموم، وصدور تغلى بالكراهيةوالحقد، فبعدوا بذلك كثيرا عن جادة الصواب، وحلت رقاعات الأحبار محل رسالات الأنبياء، وهكذا كان .
عندما بدأ أحبار اليهود يدونون التوراة كانوا أمام ثلاثة حوافز نفسية:
الحافزالأول: أنهم كانوا في الأسر جماعة مضطهدة معزولة ، بحاجةإلى تعبئة روحية عالية تمسح عن جباههم ذل العبودية، وترفعهم إلى مصاف الشعوب الحضارية .
الحافز الثاني: إرجاع انتمائهم إلى شخصية محترمة في المنطقة ، هي شخصية"إبراهيم الخليل"يغطون بها سخائمهم وسخافاتهم ، مع أن"إبراهيم الخليل"سليل إحدى القبائل الآرامية العربية، ولا علاقة له بأخلاط هؤلاء"الخبيرو"فهو جد بني إسرائيل ، وليس جد كل هذه الأخلاط من"الخبيرو"وغيرهم ممن تمسحوا بنبله وأصالته .