فهرس الكتاب
أما الحافز الثالث: فهو إعطاء أنفسهم صفة الشجاعة والرجولة بانتمائهم إلى موسى، مع أن قوم موسى كانوا أخلاطا من بقايا بني إسرائيل، الذين قدم بهم"يعقوب"عند أخيهم"يوسف"ومن الهكسوس والمصريين الذين فروا مع"موسى"أيضا، هربا من ظلم فرعون واضطهاده، ناجين بكرامتهم وأرواحهم . . . كل ذلك ليحقق كتبة التوراة لليهود قوة الاله ومكانة النبوة، ورفعة الأصل والجاه، والعودة إلى أرض الميعاد . . . وهكذا اتخذوا من"يهوه"إلها، ومن"إبراهيم"أبا، ومن"موسى"قائدا وزعيما . ! !
لقد اتخذت التوراة من بني إسرائيل الموضوع الرئيس لها ، وكأن الكون فعلا ما خلق إلا لهم، وكأن التاريخ لا يعرف أحدا غيرهم ! !
لقد حرمت التوراة على اليهودي أن يستعبد يهوديا ، أو أن يستغله . .
فاليهودي مثلا إذا زنى بغير يهودية فلا يعد زانيا لأنها من الأغيار، والأغيار في عرفهم نوع من الحيوان الأعجم . ! !
واليهودي إذا سرق شيئا من يهودي يعد سارقا، أما إذا سرق من غير يهودي فلا يعد كذلك، لأنه من الأغيار، ومال الأغيار في عرفهم هو مال يهودي نهبه الأغيار منهم، ويجب استرداده وارجاعه لأصحابه بأية وسيلة، لأن الأرض ومن عليها وما عليها إنما خلقت لهم لتخدمهم، وتسبح بحمدهم ! ! وهكذا . . فإسحاق حين بارك يعقوب، باركه بقوله:"يستعبد لك شعوب" [ سفر التثنية، الإصحاح ( 17 ) ]
وداود يقول في ترنيمة له من مزاميره:"على أدوم أطرح نعلي"أى كل نفيس وغالى إنما هو تحت قدميه ! !
ومن ثم فإن اليهود يستحلون ذبح الأغيار في عيدي"كيبور، والبوريم"، واستخدام دمائهم في صنع الخبز المقدس ، مع أن أكل الدم حرام على اليهود ؟ ! !
ويعدون كل عقود زواج الأغيار لاغية، وأن كل أولادهم أولاد سفاح وزنا، لأن هذه العقود أبرمت بين حيوان وحيوان ؟