فهرس الكتاب
في المنفي، في بابل- بعد سنة 586ق . م . تحول الدين العبرى إلى الدين اليهودي ففي الدين العبري كان الإله إله شعبه المختار قط يدفعه ويؤازره ويحركه ويعمل له من أجل استيطانه فلسطين والمحافظة على جنسيته وعنصره، لكنه لم يكن يتدخل في كثير أو قليل في حياة الشعوب الأخرى بعد أن تم الاستيطان الأول وقيام مملكة داود .
أما بعد المنفى فقد أصبح الإله يتدخل لالحماية شعبه فحسب، بل لإذلال وإخضاع شعوب العالم لشعبه المختار، ولاستمرار استعبادهم له، على ممرالعصور، وذلك بعد أن كان أولا إله شعبه، وقلما كان إله الآخرين، أصبح بعد المنفي إله الآخرين، إله البشر أجمع،لا لحبه لهم ولرعايته أوهديه لهم، بل لإخضاعهم لسلطة شعبه وتسهيل استعبادهم واستعمارهم من قبل شعبه الحبيب .
وهذا هو حصيلة حركة الإله من القومية إلى العالمية . ! !
وغيّر المنفي أيضا مفهوم التعبد من إقامة الطقوس القربانية إلى دراسة نصوص الوحي، أي التوراة والتدين بتلاوتها المستمرة، وإقامة القانون الذي جاءت به، وحطم المنفي انقسام الأمة اليهودية القديم إلى طبقات ثلاث: الكهنة واللاويين والعامة، لا تجوز الحركة بينها إلا نزولا من العليا إلى السفلى عند نقض الفرد لمقتضيات طبقته، إذ جعل من الأمة كلها طبقة واحدة ، كلها في القداسة سواء، وإن قام فيها كهنة وقفوا حياتهم على دراسة التوراة وحفظها .
إلا أن أهم ما أحدثه المنفي من تغيير في الدين العبري، هو إدخاله فكرة المسيح المنتظر، أو المتوج ملكا على إسرائيل، بمسحه بالزيت المقدس، وهي فكرة انتظارمن يقوم بقيادة اليهود من منفاهم إلى دولتهم"يهودا"بعمل معجز، فيعيد لهم مملكتهم الداوودية ويحقق لهم استعبادهم واستعمارهم للبشر وسيادتهم على الدنيا كلها .
وقد رأى المنفيون في شخص كورش الفارسي مسيحا أرسله الإله لينقذ شعبه المهزوم ويحقق له أحلامه الانتقامية والاستعمارية .