الصفحة 99 من 269

وفي مقابل هذا التفرق العنصري والعرفي الحضاري لليهود، طرح الصهاينة فكرة التخلف العربي، العرقي والحضاري أيضا ."فهرتزل"حينما تحدث عن تفوق الحضارة الغربية متمثلة في المستعمر الصهيوني، فإنه تحدث أيضا عن فلسطين، باعتبارها"هذا الركن الموبوء البالي من الشرق"وقد عبر عن رغبته في أن تكون الدولة الصهيونية بمثابة الحائط المنيع الذي يقف ضد"الهمجية الشرقية"التي يمثلها بطبيعة الحال- العرب عامة والفلسطنيون خاصة"."

ولذا فعلاقة اليهود بالأغيار ( أوغير الساميين ) لا تتسم بالمودة أوالتعاون ، إذا أن الأغيار"ذئاب"وقتلة يتربصون دائما باليهود ويحاولون الفتك بهم،والعرب هم كلهم من الأغيار . [ العربي الفلسطيني في الفكر الصهيوني، عبد الوهاب المسير، كتاب العربي، 19 صـ 141-149، بتصرف . ]

هذا . . ومن يسلم بنقاء شعبه يسلم كذلك بدونية أو انحطاط الشعوب الأخرى التي يعتقد أنها تعاديه، والواقع أن فكرة"النقاء العنصري"لم تعد تصمد أمام الدراسات البيولوجية"العضوية"والسيكولوجية"النفسية"الحديثة، فمن الصعب- إن لم يكن من المستحيل- الوقوف على شعب أو أمة واحدة لا توجد فروق بين أبنائها في أي خاصية من الخصائص الجسمية أوالنفسية بالشكل الذي يزعمه الفكر الصهيوني .

فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية اندمج فيها في كل العصور أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش"الفلاشة"إلى يهود الأشكناز"من الجنس الجرماني"إلى التاميل"اليهود الأفارقة الزنوج"إلى اليهود الهنود الذين يسمون بنو إسرائيل، واليهود الخزر الذين ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبرمن ناحية التشريع والتحليل ممثلا حقيقيا ونقيا للجنس اليهودي ؟ [ الشخصية الإسرائيلية، د/ حسن ظاظا، صـ 35-36، بتصرف . ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت