فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 68

وذكر الذهبي في كتابه"الكبائر"كلام طيب وأثار عن السلف نذكر منها قوله:

ـ قال ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها (إحداهما) قول الله تعالى أطيعوا الله و أطيعوا الرسول فمن أطاع الله و لم يطع الرسول لم يقبل منه (الثانية) قول الله تعالى و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة فمن صلى و لم يزك لم يقبل منه (الثالثة) قول الله تعالى أن اشكر لي و لوالديك فمن شكر الله و لم يشكر لوالديه لم يقبل منه و لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم رضى الله في رضى الوالدين و سخط الله في سخط الوالدين.

ـ وقال كعب الأحبار رحمه الله إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقًا لوالديه ليعجل له العذاب، و أن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان بارًا بوالديه ليزيده برًا و خيرًا و من برهما أن ينفق عليهما إذا احتاجا فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن أبي يريد أن يحتاج مالي فقال صلى الله عليه و سلم أنت و مالك لأبيك

ـ وسئل كعب الأحبار عن عقوق الوالدين ما هو؟ قال هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمه لم يبر قسمها، و إذا أمره بأمر لم يطع أمرهما، و إذا سألاه شيئًا لم يعطهما، و إذا ائتمناه خانهما

ـ ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا قد حمل أمه على رقبته و هو يطوف بها حول الكعبة فقال يابن عمر أتراني جازيتها؟ قال و لا بطلقة واحدة من طلقاتها و لكن قد أحسنت، و الله يثيبك على القليل كثيرًا

ـ وقال أبو بكر بن أبي مريم قرأت في التوراة أن من يضرب أباه يقتل و قال وهب قرأت في التوراة على من صك والده الرجم

ـ و قال بشر ما من رجل يقرب من أمه حيث حيث يسمع كلامها إلا كان أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله و النظر إليها أفضل من كل شيء .. ثم ذكر الذهبي موعظة طيبة تغنينا عن مزيد من القول ..

قال ـ رحمه الله ـ أيها المضيع لآكد الحقوق، المعتاض من بر الوالدين العقوق، الناسي لما يجب عليه، الغافل عما بين يديه، بر الوالدين عليك دين، و أنت تتعاطاه بإتباع الشين، تطلب الجنة بزعمك، و هي تحت أقدام أمك حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج و كابدت عند الوضع ما يذيب المهج، و أرضعتك من ثديها لبنًا، و أطارت لأجلك وسنًا، و غسلت بيمينها عنك الأذى، و آثرتك على نفسها بالغذاء، و صيرت حجرها لك مهدًا، و أنالتك إحسانًا و رفدًا، فإن أصابك مرض أو شكاية، أظهرت من الأسف فوق النهاية، و أطالت الحزن و النحيب، و بذلت مالها للطبيب، و لو خيرت بين حياتك و موتها، لطلبت حياتك بأعلى صوتها، هذا و كم عاملتها بسوء الخلق مرارًا، فدعت لك بالتوفيق سرًا و جهارًا فلما احتاجت عند الكبر إليك، جعلتها من أهون الأشياء عليك، فشبعت و هي جائعة و رويت و هي قانعة و قدمت عليها أهلك و أولادك بالإحسان، و قابلت أياديها بالنسيان و صعب لديك أمرها و هو يسير، و طال عليك عمرها و هو قصير، هجرتها و مالها سواك نصير، هذا و مولاك قد نهاك عن التأفف، و عاتبك في حقها بعتاب لطيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت