فهرس الكتاب
(11) شرب الخمر
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (90) } -المائدة
-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب، لم يشربها في الآخرة" (مسلم في الاشربة ح/2003)
وقال /": لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها"رواه أبو داود والحاكم
ـوعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد. أخرجه البخاري"متفق عليه
وأعلم أخي القاريء"أن أهداف الإسلام الكبرى تحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم، ومن مقتضيات ذلك أنه {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وحفظ لهم نفوسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم. ومن أحكامه التي تتجلى فيها كل تلك المقاصد تحريمه للخمر وتشريعه العقوبة لشاربها. ذلك أن الخمر تهدم تلك الكليات جميعا وهي: النفس والمال والعقل والعرض والدين."
وقد يتصور المرء لأول وهلة أن الخمر إنما تذهب العقل فقط وأن ضررها لا يتعدى ذلك. ولكن الحقيقة أنها تذهب الدين والنفس والمال والعقل والعرض ذلك أن معاقرتها تحصر شاربها في شهواته الدنيا دون أن يحمل فكرة عليا أو رسالة سامية وبذلك ينطفئ وجدانه ويتبلد إحساسه الديني فلا يفيق أبدا.
كما أنها تفتك بالنفس وتؤدي إلى الأمراض القاتلة المستعصية إضافة إلى ما تستنزفه من ثروات خاصة وعامة ولو نظرنا إلى ما تسببه من حوادث وغياب عن العمل ومصروفات وعلاج من الأمراض المتسببة عنها لوجدناها تكلف الدول الكثير. ثم هي قبل ذلك تجرد الإنسان من خاصيته التي بها يتميز وهي العقل، حيث يلتحق بالبهائم وهو الذي سخر بطاقته العقلية التي وهبه الله ما في الكون لمصلحته ومنفعته. ثم إنها تتسبب في توهين الروابط الاجتماعية بما ينتج عنها من عداوة وبغضاء جراء الأقوال والأفعال التي تصدر من شاربها تجاه الآخرين فتسبب كل تلك المفاسد والشرور لذا حرم الإسلام الخمر تحريما قاطعا
[1] .اهـ
قلت ولكن للأسف الشديد يتحجج البعض من ضعاف الإيمان بأنه أنما يشرب الخمر للعلاج والنبي أمرنا بالتداوي!!
وهذا عذر أقبح من الذنب .. لماذا؟
لأن أمر النبي صلي الله عليه وسلم للمسلمين بالتداوي ليس معناه إباحة التداوي بالمحرم لأدلة منها:
(1) ـ انظر كتاب الجريمة والعقاب في الإسلام