فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 68

(12,13) الغيبة والنميمة

الغيبة والنميمة والكذب والجدال في الدين وما أشبه ذلك من آفات اللسان قد يظنها البعض صغائر وأمرها هين وهو مخدوع في ذلك , ولكن من استشعر عظمة الله يعلم يقينًا إنه ليس هناك صغيرة وكبيرة في حق الله تعالي ..

ومن ثم كان الإصرار علي الذنب كبيرة والغيبة والنميمة خصلتان قبيحتان ذواتا خطر كبير على العلاقات بين الناس ,ولهما عوافب وخيمة , والنميمة هي نقل كلام شخص لآخر على وجه التحريش والإفساد.

لذلك نبه الله تعالي الناس إلي التحقيق والتثبيت قبل تصديق النمام ومن هو علي شاكلته

فقال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6 ) ) ـ الحجرات

-وروي أن رجل جاء لعمر ابن عبد العزيز وذكر عنده رجلًا فقال له: أن شئت نظرنا في أمرك وأن كنت كذبًا فأنت من أهل هذه الآية إن (إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية (هماز مشاء بنميم) وإن شئت عفونا عنك قال العفو يا أمير المؤمنين لن أعود إليها أبدًا.

وما أصدق قول الشاعر:

من يخبرك بشتم عن أخ فهو الشاتم لا من شتمك

ذك شيء لم يوجهك به إنما اللوم على من أعلامك

أما الغيبة فهي: ذكرك أخاك بما يكره سواء في خلقه أو خلقه في غيبته، سواء كان فيه، ما ذكرت أو لم يكن فيه، «سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الغيبة فقال:"ذكرك أخاك بما يكره"، فقال: رجل أرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال:"بأن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» ، حذار من الغيبة فقد نهي الله تعالى عنها في قوله:"

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12 ) ) ـ الحجرات

وعلي الإنسان إن يمسك لسانه ولا يتكلم إلا بخير وليحذر التكلم بالغيبة أو النميمة حتي لا يهلكانه والله المستعان.

كيف تحصن نفسك من هاتين الكبيرتين؟

والجواب بحفظ اللسان كما قلنا أنفا ..

قال تعالي: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {18/ق}

وقال تعالي: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ {10} كِرَامًا كَاتِبِينَ {11} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ {12} الانفطار)

وفي الحديث /عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ- البخاري في الرقاق ومسلم في الزهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت