فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 68

وبمناسبة الكلام عن التعريض والتورية قد تسأل هل يجوز ذلك وكيف؟ والإجابة من كتاب"الأذكار"للنووي رحمه الله تعالى قال ما ملخصه:-

(اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب , فإنه مما يكثر استعماله, وتعم به البلوى , فينبغي أن نعتني بتحقيقه ثم قال: اعلم أن التورية والتعرض معناهما: أن تطلق لفظًا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ , لكنه خلاف ظاهره , وهذا ضرب من التعزيز والخداع. قال العلماء: فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خدع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب فلا بأس بالتعريض , وإن لم

يكن شئ من ذلك فهو مكروه وليس بحرام إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق , فيصير حينئذ حرامًا. وروى بعض الآثار في ذلك منها:- قال النخعي: لا تقل لابنك أشترى لك سكرًا , بل قل: أرايت لو اشتريت لك سكرًا. - وكان إذا طلبه رجل قال للجارية: قولي له اطلبه في المسجد , وقال غيره: خرج أبي في وقت غير هذا. - وكان الشعبي يخط دائرة ويقول للجارية: ضعي اصبعك فيها , وقولي: ليس هوهاهنا , ومثل ذلك قول الناس في العادة لمن دعاه لطعام: أنا على نية موهمًا أنه صائم ومقصوده على نية ترك الأكل).اهـ

قلت: وغير ذلك من أنواع التعريض المباح بالتوضيح الذي ذكره الإمام النووي , رحمه الله تعالى فحذار من الكذب بما لم يبيحه الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت