فهرس الكتاب
وحذار من المزاح الذي يتخلله الكذب في القول من أجل الضحك والسخرية من عباد الله للترهيب الشديد في ذلك فقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم إنه قال:-
(ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له) [1]
ولله در القائل:
لا يكذب المرء إلا مهانته ... أو فعله السوء أو قلة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة ... من كذبة المرء في جد وفي لعب
وبعد كل ماذكرناه ينبغي علي المسلم إلا يقول إلا حقا, وينبغي عليه أن يصون لسانه عن الفحش والكذب والسب وغير ذلك من الافات المهلكة التي تجر عليه سخط الله تعالي والعياذ بالله.
كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟
والجواب باجتنابه والأخذ بما رخص فيه الشرع فقط وهو كافي ..
ولقد شرع النبي- صلى الله عليه وسلم- للآمة بما أوحي الله له في الكذب في ثلاثة أحوال فقط ومن رحمة الله بعباده وحتى لا تتعطل مصالحهم ويضرون أنفسهم شرع على.
1 -كذب الرجل في الحرب.
2 -كذب الرجل على زوجته لإصلاح شأنها.
3 -وسلم (الكذب في الإصلاح بين المتخاصمين وإليك الدليل وشرحه.
روي البخاري ومسلم عن أم كلثوم رضي الله عنها .. قال صلى الله عليه
ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا وزاد مسلم في رواية له(قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث ..
تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) [2] النووي في شرح الحديث: (اختلفوا في المراد بالكذب المباح في هذه المواضع الثلاثة ' فقال قوم: هو على إطلاقه , وأنه يباح الإخبار بما لم يكن أنه كان , وقال آخرون منهم الطبري:-
لا يجوز الكذب على معناه الحقيقي في شئ من ذلك أصلًا وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية , واستعمال المعاريض , لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها , ويكسوها كذا ,وينوي إن قدر الله. يعني يأتي بكلمات محتملة. يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه , وإذا سعى في إصلاح ذات البين نقل عن كل فريق للآخر كلامًا جميلًا , وكذا في الحرب كقوله , مات قائد العدو , وينوي قائدهم إلى الهزيمة , أو إلى النار , وأما الكذب على الزوجة وكذبها على زوجها , فالمراد به إظهار الود, والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك , فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها, أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بالإجماع.
(1) 2 - أخرجه ابو داود في البر والصلة (2605) والبخارى مختصرا في الصلح (2692)
(2) 1 - اخرجه مسلم في البر والصلة (2605) ، والبخارى مختصرا في الصلح (2692)