فهرس الكتاب
(15) الكذب
الكذب آفة عمت بها البلوى ومصيبة عظمى أوقعنا فيها الشيطان وحب النفس واتباع الهوى , ويندر أن تجد إنسانًا صادقًا مائة في المائة فالكذب صار سمة هذا العصر لكثير من العباد إلا من رحمه الله تعالى , والناس التي تمارس الكذب لها معاذير أقبح من الذنب نفسه.
يقولون الكذب يفتح لك الأبواب المغلقة ..
ويقولون بالكذب تقضى مصالحك وتمشي أمورك ..
ويقولون الكذب وسيلة لا تضر للتخلص ممن لا تريد وهكذا!!
وهم من أجل ذلك جعلوا للكذب الوانًا .. فهذه كذبة بيضاء وتلك سوداء والأبيض حلال في رأيهم ما دام لا يسبب ضررًا لأحد ...
تري أين هؤلاء من قول الله سبحانه وتعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة 119) .. ويقول أيضًا جل وعلا: {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (المائدة 119)
فالصدق إذًا ينفع يوم القيامة وينجي صاحبه من النار. . فماذا لو كنت أنت من أهل الكذب , ماذا تقول لله رب العالمين. ما هي حجتك؟ وما هو عذرك؟ وكيف يكون جوابك؟
ألم تقرأ قوله تعالى:- (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق 18) .
أليس تعلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [1]
واعلم أن الكذب من علامات المنافق كما أنه مهانة للمرء , ولنا في رسول الله صلي الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يمزح ولكن لا يقول إلا حقا. ً
-وعن أبي هريرة قال: (قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا) [2] ..
-ومن مزاحه صلي الله عليه وسلم ما جاء عن أنس بن مالك قال:
(أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني حاملك على ولد الناقة فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تلد الإبل إلا النوق) [3]
(1) 1 - أخرجه مسلم في البر والصلة (2607) والبخارى في الأدب (6094)
(2) 2 - أخرجه الترمذى في البر والصلة (1990) وقال حسن صحيح
(3) 1 - أخرجه ابو داود في الادب (4346) والترمذى في البر والصلة (1991) وقال حسن صحيح