فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 68

1 -القناعة والرضا بقضاء الله تعالى: لقوله - صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه"- أخرجه مسلم في الزكاة ح/1054 , والترمذي في الزهد ح/2348

والقناعة تجعل العبد راضيًا بما أعطاه الله من رزق شاكرًا إياه ولا يطمع فيما رزق غيره حتي لايزدري نعمة الله عليه.

قال ابن القيم -رحمه الله:

أن الرضى يثمر سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وبرد القناعة واغتباط العبد بقسمه من ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه في كل شيء ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له الأحكام والقضايا واعتقاد حسن تدبيره وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره وتبرمه بأقضيته ولهذا سمى بعض العارفين الرضى:

حسن الخلق مع الله فإنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه وحذف فضول الكلام التي تقدح في حسن خلقه فلا يقول: ما أحوج الناس إلى مطر ولا يقول: هذا يوم شديد الحر أو شديد البرد ولا يقول: الفقر بلاء والعيال هم وغم ولا يسمى شيئا قضاه الله وقدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله سبحانه وتعالى فإن هذا كله ينافى رضاه , وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله:

أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل اهـ-انظر كتاب مدارج السالكين 3/ 130

2 -الزهد في الدنيا:

لو علم المرء أن الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى ما طمع بشئ من حطامها وما حسد إنسان على ما هو فيه من نعم زائفة.

قال تعالى: (ومَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(64 ) ) (العنكبوت /64) ..

ومعنى الحيوان: أي الحياة الحقيقية الكاملة .. وقال صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض>"-أخرجه البخاري في الرقاق ح/6435

قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث ما مختصره:

قوله (تعس) بكسر العين المهملة ويجوز الفتح أي سقط والمراد هنا هلك , وقال ابن الأنباري: التعس الشر , قال تعالى (فتعسا لهم) أراد ألزمهم الشر , وقيل التعس البعد أي بعدا لهم.

قوله (عبد الدينار) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه , فكأنه لذلك خادمه وعبده. قال الطيبي: قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصا , ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة. وقوله"إن أعطى إلخ"يؤذن بشدة الحرص على ذلك. وقال غيره: جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه , فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه (إياك نعبد) فلا يكون من اتصف بذلك صديقا. قوله (والقطيفة) هي الثوب الذي له خمل"والخميصة الكساء المربع"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت