فهرس الكتاب
ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثانى وقد تسمى المنافسة فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب كلاهما يطلب أن يأخذه وذلك لكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر والتنافس ليس مذموما مطلقا بل هو محمود في الخير قال تعالى"إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ (26) -المطففين"
فأمر المنافس أن ينافس في هذا النعيم لا ينافس في نعيم الدنيا. اهـ-انظر مجموع الفتاوي 10/ 113
خطورة داء الحسد:
أدرك الرعيل الأول خطورة الحسد علي صحة الإيمان وطهارة القلب فكانوا أبعد الناس عنه وأليك بعض مواعظهم.
قال أبو الدرداء: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده.
وقال رجل للحسن: هل يحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب .. نعم ولكن غمه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولا لسانًا.
وقال ابن سرين: ما حسدت أحدًا على شئ من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة , وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار.
وقيل عن الحسد هذا البيت من الشعر:
كل العداوات قد ترجى إماتتها ... إلا عداوة من عداك من حسد
فكن علي حذر من هذه الكبيرة واعلم إن أول حاسد هو إبليس لعنه الله حسد آدم عليه السلام بما أنعم الله عليه فكان منه ما كان فطر من رحمة الله ولعنه إلي يوم الدين.
كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟
والجواب بمعرفة الأسباب التي تؤدي إلي الوقوع فيها وعلاجها .. واليك البيان والتوضيح:
أسباب داء الحسد:
ذكرها أبو حامد الغزالي في الإحياء/ج 5 قال:
(أن من أسباب الحسد: العداوة , والتكبر , والعجب , وحب الرياسة , وخبث النفس وبخلها , والعداوة والبغضاء فإن من آذاه إنسان بسبب من الأسباب وخالفه في غرضه أبغضه قلبه ورسخ في نفسه الحقد) أ هـ.
ولا ريب أن مثل هذه المعاصي وغيرها من الأسباب تؤدي إلي سقم قلب العبد وبالتبعة بعده عن الله تعالي ومخالفة سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والعلاج من الحسد:
أن يتجنب العبد الوقوع في الأسباب المؤدية إليه التي ذكرناها أنفًا ومجاهدة النفس علي ذلك وليعلم أن علاج الحسد يكون بعدة أمور وسأذكر أثنين فيهما الكفاية: