فهرس الكتاب
14 -الحسد
الحسد من أمراض القلوب الحسد: وهو داء يجب أن يحترز منه المسلم لأن الحسد اعتراض على قسمة الله على عباده ..
قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ورَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(32 ) ) (الزخرف) .
ولقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد فقال:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانًا". أخرجه مسلم في البر ح/2559
قال النووي في شرح الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: التدابر المعاداة , وقيل: المقاطعة ; لأن كل واحد يولي صاحبه دبره. والحسد تمني زوال النعمة , وهو حرام. ومعنى (كونوا عباد الله إخوانا) أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق , والشفقة والملاطفة , والتعاون في الخير , ونحو ذلك , مع صفاء القلوب , والنصيحة بكل حال. قال بعض العلماء. وفي النهي عن التباغض إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض. اهـ
أقسام الحسد:
وأعلم أن للحسد قسمان ..
أولهما: أن يتمنى المرء زوال النعمة من مال أو علم أو جاه أو غير ذلك لتحصل له.
وثانيهما: وهو شرهما أن يتمنى زوال النعمة عن غيره ولو لم تحصل له.
وليس من الحسد الاغتباط وهو تمنى حصول نعمة مثل نعمة غيره من علم أو مال أو صلاح بدون تمني زوالها وهو المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"-أخرجه البخاري في الزكاة ح/1409 ومسلم في صلاة المسافرسن ح/816
وفي رواية أخري:"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"
ولزيادة بيان اليك ما قاله شيخ الإسلام ط ابن تيمية -رحمه الله- قال:
فهذا الحسد الذى نهى عنه النبى إلا في موضعين هو الذى سماه أولئك الغبطة وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن يفضل عليه فإن قيل إذا لم سمي حسدا وإنما أحب أن ينعم الله عليه قيل مبدأ هذا الحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهته أن يتفضل عليه ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك فلما كان مبدأ ذلك كراهته أن يتفضل عليه الغير كان حسدا لأنه كراهة تتبعها محبة وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس فهذا ليس عنده من الحسد شئ