الصفحة 24 من 73

يقفه على عُمَر، وَقَالَ ابنُ عُيينة: وأكثر ذلك كَانَ يقوله عَنْ عبد الله بن عَامِر عَنْ أبيه عَنْ عُمَر عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم .. )) [1] .

بيّن يعقوبُ بنُ شيبة، والدّارقُطنيّ في كلامِهمَا السابق علةَ حديث عُمَر بن الخطاب عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم (( تابعوا بين الحج والعمرة ... ) )بيانًا شافيا، واشتمل بيانهما لعلة الحديث على عدة خطوات مرتبة:

الخطوة الأولى: جمعُ طرقِ الحديث، والنظر فيها مجتمعةً:

قَالَ الخطيبُ البغداديّ -رحمة الله عليه-: (( والسبيلُ إلى معرفةِ علةِ الحديث أنْ يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، كما أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قَالَ: سمعتُ أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعتُ عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعتُ نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إذا أردتَ أن يصحَ لكَ الحديث فاضرب بعضه ببعض ) ) [2] .وَقَالَ علي بنُ المديني -رحمة الله عليه-: (( البابُ إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ) ) [3] ، وَقَالَ يحيى بنُ معين -رحمة الله عليه-: (( اكتب الحديث خمسين مرة، فإنّ له آفات كثيرة ) ) [4] ، وَقَالَ ابنُ حَجَر: (( ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق ) ) [5] فهذه الخطوة هي الطريق الموصل والمُبيّن لبقية الخطوات.

الخطوة الثانية: تحديد مدار الحديث، والتعريف به وبيان حاله:

بدأ يعقوبُ بذكرِ الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد وهو مدار الحديث وذكر اسمه كاملًا فقال (("تابعوا بين الحج"حديثٌ رواه عَاصِم بن عُبَيد الله بنِ عَاصِم بنِ عُمَر بن الخطاب وهو مضطرب الحديث"، ونحوه قول الدّارقُطنيّ: (( يرويه عَاصِمُ بنُ عُبَيدالله بن عَاصِم بن عُمَر"

(1) عِلَل الدّارقُطنيّ (2/ 127 - 131) .

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295 - 296) .

(3) المرجع السابق (2/ 212) .

(4) المرجع السابق.

(5) نزهة النظر (ص45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت