فهرس الكتاب
بن الخطاب ولم يكن بالحافظ )) .
فالخطوة الثانية تحديد الراوي مدار الحديث والتعريف به من حيثُ اسمُهُ ونسبُهُ ومولدهُ ووفاتهُ وموطنهُ وأشهر أو أبرز أو أجل شيوخه وأشهر تلاميذه [1] ، وكلام يعقوب والدارقطني يفيد بعض ذلك.
وقد عُني المحدثون بمعرفة الرجال من جميع النواحي المتقدمة فمن الناحية الاسمية، عُنُوا بإزالة الإبهام وتعيين أسماء الرواة وآبائهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم، وضبطوا ذلك بغاية الدقة، وبينوا ما هو على ظاهره من الأنساب وما ليس على ظاهره، وميزوا كلَّ راوٍ عما سواه تمييزًا دقيقًا [2] ، وكذلك عُنُوا بتواريخ الرواة مولدًا ووفاةً وسماعًا [3] ، قَالَ السخاويُّ: (( تواريخ الرواة والوفيات ... وهو فنٌ عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يستغنى عنه، .. ) ) [4] ، والاستفادةُ من تواريخ الرواة لا يقتصر على العلة الخفية بل على الظاهرة أيضًا كالوضع في الحديث.
وللمتقدمين أقوال كثيرة دقيقة دالة على مدى اهتمامهم بهذا الجانب من علوم الحديث، فمن تلك الأقوال: قولُ سفيان الثوري: (( لما استعمل الرواةُ الكذب، استعملنا لهم التاريخ ) ) [5] ، وقولُ حفص بن غياث: (( إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين ) ) [6] ، وقولُ حسّان بن زيد: (( لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم
(1) يستفاد أشهر الشيوخ وأشهر التلاميذ من الاستقراء، أو من نصوص النقاد في ترجمته، أو من اختيار البخاري في التاريخ الكبير، أو ابن أبي حاتم في الجرح، أوالذهبي في الكاشف.
(2) انظر لمعرفة المصنفات في هذا: بحوث في تاريخ السنة المشرفة (183 - 191) ، وموارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (396 - 402) وكلاهما للدكتور: أكرم العمري.
(3) انظر لمعرفة المصنفات في هذا المرجعين السابقين.
(4) فتح المغيث (3/ 310) .
(5) الكامل (1/ 84) ، الكفاية (ص 119) .
(6) الكفاية (ص 119) .