الصفحة 26 من 73

ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه )) [1] .

وهذا التعريف من الأهمية بمكان حيث إنّ أسماء الرجال وأنسابهم وكناهم قد تتشابه مما يوقع الباحث في أوهام كبيرة، قَالَ المعلميُّ -رحمة الله عليه- (( الأسماء كثيرًا ما تشتبه ويقع الغلط والمغالطة فيها ... وقد يقول المحدث كلمة في راوٍ فيظنها السامع في آخر، ويحكيها كذلك وقد يحكيها السامع فيمن قيلت فيه ويخطئ بعض من بعده فيحملها على آخر، ففي الرواة المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عوف الأسدي، حكى عباس الدوري عَنْ يحيى بن معين توثيق الأوّل، وتضعيف الثالث، فحكى ابنُ أبي حاتم عَنْ الدوريّ عَنْ ابن معين توثيق الثاني ووَهّمه المزيُّ، ووثق أبو داود الثالث وضعف الأوَّل، فذكرت له حكاية الدوريّ عَنْ ابن معين فقال: غَلِط عباس، وفي الرواة محمد بن ثابت البناني ومحمد بن ثابت العبدي وغيرهما ... وفي الرواة عُمَر بن نافع مولى ابن عُمَر، وعمر بن نافع الثقفي .. ) ) [2] .

وقد كَثُرتْ أوهام المحققين المعاصرين في تسمية الرواة وأنسابهم، وتجرءوا على كتب السلف، بل قد وَهّموا الأئمة في ذلك!! والله المستعان.

ولا بدَّ هنا مِنْ التنبه إلى:

1 -عدم التوسع في التعريف بالمدار إذا كَانَ مشهورًا بحيث تخرج الترجمة عَنْ مقصودها الأصلي وهو التعريف بالراوي المدار لا ترجمته ترجمةً مستوفية، فمثلًا سعيد بن المسيب، وسالم بن عبدالله بن عُمَر، ونافع مولى ابن عُمَر، والزهري، ومالك بن أنس وغيرهم من كبار الأئمة المشهورين بالثقة والعدالة لا حاجة للإطالة في تراجمهم لشهرتهم بل يكتفى بتعريف مختصر، وأمَّا غير المشهور فلا بدَّ من التوسع في ترجمته إذ قد تكون العلة من قبله.

(1) الجامع للخطيب 1/ 131.

(2) التنكيل (1/ 62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت