فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 648

لأصحابه معاني القرآن، كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (1) يتناول هذا وذاك.

وكان الصحابة لهم اهتمام خاص بتفسير القرآن الكريم، وفهم معانيه، وجاء من بعدهم التابعون، وكان لهم من الاهتمام بتفسير القرآن مالا يقل عن اهتمام الصحابة، رضي الله عنهم.

لذا قال مجاهد، رضي الله عنه: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها.

ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره (2) .

وقال ابن القيم، رحمه الله، في قبول تفسير الصحابة (3) : لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع، أي في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج.

ونستنتج مما تقدم: أن الحنابلة يحتجون بتفسير الصحابي، ويرجعون إليه فيما صح، ويجعلونه في الدرجة التالية لتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما سار عليه الإمام أحمد، إذ يعتبر أقوال الصحابة في المرتبة الثانية بعد النصوص.

ثالثًا: تفسير التابعي: التابعون، رحمهم الله تعالى، تلقوا التفسير عن الصحابة الكرام، ولكنهم لم يكن لهم ما للصحابة من فضل ومرتبة، لأنهم لم يلتقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يرافقوا التنزيل.

لذا اختلف النقل عن الإمام أحمد في الأخذ بتفسير التابعي، بينما لم ينقل عنه الاختلاف في تفسير الصحابي (4) .

ـــــــــــــ

(1) سورة النحل، الآية 44.

(2) مجموع الفتاوى 13: 333.

(3) أعلام الموقعين 4: 153.

(4) أصول مذهب الإمام أحمد 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت