يريد أن يفتي في الدين بشيء من عنده، وعنده أثر يستأنس به، فهو يأخذ به ما دام ليس له إمام من الصحابة يفتي بفتواه.
وجاء عن الدكتور عبد الله التركي قوله: والخلاصة أن لأحمد روايتين، إحداهما قبول المراسيل، والأخرى عدم قبولها، والذي أرجحه أن أحمد، رحمه الله، يقبل المراسيل ويحتج بها، وقد جاء عنه التصريح بذلك في نصوص كثيرة، ولكن هذا لا يعني أنها عنده في درجة واحدة، وأنه يقبل كل المراسيل، بل قد يرد شيئًا منها حينما لا يثق به، وعلى ذلك يحتمل رده لحديث ثوبان الذي ذكره القاضي في الرواية الثانية وهو:"أطيعوا قريشًا ما استقاموا لكم" (1) .
قال: ليس بصحيح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان (2) .
وخلاصة الأمر أن الإمام أحمد: الراجح عنده الاحتجاج بالمراسيل، وأن هذه المراسيل ليست بمرتبة واحدة، إنما هي مراتب، وقد يرد بعض هذه المراتب.
هذا، وبعد الانتهاء من الكلام على المراسيل وحجيتها نشر إلى رأي الإمام أحمد الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة.
الحديث الضعيف عند الإمام أحمد، رضي الله عنه، قسيم للصحيح وقسيم أقسام الحسن، إذ أن تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام وهي: الصحيح، والحسن والضعيف، هذا لم يكن على زمن الإمام أحمد، رحمه الله، بل كانت الأحاديث إما صحيحه تتوافر فيها كل حدود الصحيح فتقبل، وإما أحاديث ضعيفة، لا يتوافر فيها ذلك الحد، ولا ينطبق عليها، فتكون ضعيفة: وعلى ذلك يدخل الحسن فيها، كما يدخل الضعيف الذي تعددت طرقه ورفعته إلى درجة الحسن (3) .
ويقرر الشيخ أبو زهرة رأي الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، في الاحتجاج بالحديث الضعيف، إذ يقول (4) :"العمل بالضعيف إذا لم يكن في"
ـــــــــــــ
(1) أصول مذهب أحمد 333.
(2) العدة 3: 909.
(3) ابن حنبل 235.
(4) ابن حنبل 238.