الأصل السابع: الاستصحاب: الاستصحاب في اللغة: مأخوذ من المصاحبة أو طلب الصحبة.
واصطلاحًا: استدامة إثباث ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا (1) .
وعرفه البعض بقولهم: معناه أن ما ثبت في الزمن الماضي، فالأصل بقاؤه في الزمن الحاضر والمستقبل، وهو بقاء ذلك الأمر ما لم يوجد ما يغيره، فيقال: الحكم الفلاني كان فيما مضى، وكل ما كان فيما مضى لم يظن عدمه فهو مضمون البقاء (2) .
هذا وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بهذا الأصل.
ولذا قال الشيخ أبو زهرة (3) : هذا أصل فقهي، قد أجمع الأئمة الأربعة ومن تبعهم على الأخذ به، ولكنهم اختلفوا في مقدار الأخذ، فأقلهم أخذًا به الحنفية، وأكثرهم أخذًا به الحنابلة ثم الشافعية، وبين الفريقين المالكية.
ثم قال الشيخ أبو زهرة: وقد عرفه ابن القيم بأنه استدامة إثبات ما كان ثابتًا، ونفي ما كان منفيًا، أي بقاء الحكم القائم نفيًا وإثباتًا حتى يقوم دليل على تغير الحالة، فهذه الاستدامة لا تحتاج إلى دليل إيجابي، بل تستمر لعدم وجود دليل معتبر، ومثال ذلك: ثبتت الملكية في عين بدليل يدل على حدوث شرائها، فإنها تستمر بدليل هذا الشراء، حتى يوجد دليل يفيد نقل الملكية إلى غيره، ولا يكفي احتمال البيع لزوالها، بل لا بد من قيام دليل عليه، وكمن علمت حياته في زمن معين، فإنه يغلب على الظن وجوده في الحاضر والمستقبل، حتى يقوم الدليل على غيره، فيحكم باستمرار حياته حتى يوجد ما يثبت الوفاة (4) .
وإذا كانت غلبة الظن باستمرار الحال موجبة لاستمرار حكمها، فإن ذلك لا يعتبر دليلًا قويًا للاستنباط.
ـــــــــــــ
(1) أعلام الموقعين 1: 339.
(2) إرشاد الفحول 207.
(3) ابن حنبل 289.
(4) ابن حنبل 290.