فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 648

النص لأمر واضح بين غير مبهم إلا أن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات، ولا عاصم لنا من مشتبهات الأزمنة إلا الاعتماد على النصوص القاطعة، ففيها المعاد وفيها النور، وفيها الجادة التي لا عوج فيها والاستمساك بها استمساك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، كما أن المصالح ليست كلها بينة واضحة المناهج، بل منها ما هو بين لا يحتاج إلى بيان، ومنها ما هو ملتبس غير بين.

وخلاصة الأمر: أن الطوفي سلك في إثبات قضيته على مقدمتين، كلتاهما لا يقرهما أحد.

الأولى: يفرض أن المصالح كلها بينة واضحة غير مبهمة.

بينما العلماء جميعًا يرون أن من الأمور ما لا يعرف وجه المصلحة فيه على وجه اليقين، فيكون النص هو النور.

الثانية: يفرض أن النصوص غير شاملة للمصالح، أو ليست أمارات عليها في كل الأحوال. بينما العلماء يقررون بأنه لا يمكن أن توجد مصلحة مستيقن بها ويعارضها نص قطعي في سنده ودلالته.

هذا هو مسلك الطوفي في موضوع المصالح، فهو مجاف لمسلك الإمام أحمد، رضي الله عنه، وذلك لما عرف عنه من شدة تمسكه بالنصوص واعتماده عليها، وتقفيه الآثار، ومتابعة طريقها.

ثم أخيرًا قال الشيخ أبو زهرة (1) : بأن ابن تيمية وابن القيم، رحمهما الله تعالى، من الحنابلة الذين عاصروا الطوفي، قد قررا كغيرهما أن النصوص لا يمكن أن تخالف المصالح، وساقا طوائف فيها كانت تخفي وجوه المصالح فيها فبيناها، ثم قال: وعلى ذلك نقرر أن مسلك الطوفي بعيد عن مذهب أحمد، وبعيد عن مسلك كل المخرجين والمرجحين في المذهب الحنبلي، فهو رأي شاذ بين علماء الجماعة الإسلامية عمومًا، وعلماء المذهب الحنبلي خصوصًا.

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت