فهرس الكتاب
وكان من خيار الحنابلة، وأعظمهم نفعًا، وأشدهم ورعًا، وأكثرهم صبرًا على تعليم القرآن والفقه، وكان داعية إلى السنة وتعليم العلم والدين، وكان يقري الضعفاء الفقراء ويطعمهم، ويبذل لهم نفسه، وكان من أكثر الناس تواضعًا، واحتقارًا لنفسه، وخوفًا من الله تعالى، وكان كثير الدعاء والسؤال لله تعالى، وكان يطيل الركوع والسجود في الصلاة.
وقد كان عالمًا بالقرآن والنحو والفرائض، وغير ذلك من العلوم.
وصنف كتاب الفروق في المسائل الفقهية، وصنف كتابًا في الأحكام، لكنه لم يتمه، وكان مليحًا، وكان من كثرة أشغاله واشتغاله لا يتفرغ للتصنيف والكتابة.
وقد كان يتألف الناس، ويلطف بالغرباء والمساكين، حتى صار من تلاميذه جماعة من الأكراد والعرب والعجم، وكان يتفقدهم ويسأل عنهم وعن حالهم؛ وكان لا يكاد يفتر من الاشتغال إما بالقرآن أو الحديث أو غيره من العلوم.
وأقام بحران مدة، وانتفعوا به، وكان يشتغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق
الدين بالمدينة، فإذا صعد الموفق الجبل نزل هو فاشتغل بالمدينة، وكان يقعد في جامع دمشق من الفجر إلى العشاء لا يخرج إلا لما لابد منه، يقرئ الناس القرآن والعلم، فإذا لم يبق له من يشتغل عليه اشتغل بالصلاة، وختم عليه جماعة من الأصحاب، وكان محافظًا على الصدق والورع.
ومن كرمه وحسن عشرته أن بعض أصحابه كانت تكون له حاجة إليه فيمضي إلى بيته فيقيم عنده اليوم واليومين.
وكان يقضي صلوات، فربما قضى في اليوم والليلة صلوات أيام عديدة حتى كان بعض من يحكي يقول: ربما قضى الشيخ في عمره صلاة كذا وكذا مائة سنة.
وقال رحمه الله: فاتتني صلاة العصر، وكنت قبل أن أبلغ، وقد أعدتها مائة مرة، وأنا أريد أن أعيدها أيضًا.