فهرس الكتاب
وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان كثير الدعاء بالليل والنهار.
وكان إذا شرع في الدعاء لا يكاد يقطعه ولو اجتمع أهله وجيرانه فيدعو وهم حاضرون، ويستبشرون بذلك.
وتوفي رحمه الله ليلة الخميس وقت العشاء الآخرة السادس عشر من ذي القعدة، سنة أربع عشرة وستمائة، ودفن يوم الخميس، وكان صلى تلك الليلة المغرب بالجامع.
وحكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث فأغثني، واستقبل القبلة، وتشهد، ومات، رحمه الله (1) .
53.أبو البقاء العكبري.
عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري ثم البغدادي الأزجي المقري الفقيه المفسر الفرضي اللغوي النحوي الضرير محب الدين، أبو البقاء.
ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
وقرأ القرآن، وسمع الحديث من جماعة، وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى الصغير، وأبي حكيم النهرواني حتى برع فيه، وأخذ النحو عن أبي محمد بن الخشاب، وأبي البركات بن نجاح، واللغة عن ابن القصاب، وبرع في فنون عديدة من العلوم.
وصنف التصانيف الكثيرة، ورحل إليه الطلبة من كل النواحي، وأقرأ المذهب والفرائض والنحو واللغة، وانتفع به خلق كثير، وكان أوحد زمانه في النحو واللغة والحساب والفرائض والجبر والمقابلة والفقه وإعراب القرآن والقراءات الشاذة، وله في كل هذه العلوم تصانيف، وكان ثقة متدينًا حسن الأخلاق، متواضعًا كثير المحفوظ، محبًا للاشتغال ليلًا ونهارًا، وأضر في صباه بالجدري، وكان إذا أراد أن يصنف كتابًا أحضر له بعض تلامذته مصنفات في ذلك الفن،
ـــــــــــــ
(1) ترجمته في: مرآة الزمان 8: 586، والتكملة 2: 413، وتاريخ الإسلام 62: 173، والسير 22: 47، والعبر 5: 49، والوافي بالوفيات 6: 49، وذيل ابن رجب 2: 93، والنجوم الزاهرة 6: 220، والمقصد الأرشد 1: 227، وشذرات الذهب 7: 105، والدر المنضد 1: 338، والمنهج الأحمد 4: 119 - 127.