فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 648

توفي بعد العشرين وستمائة، يعني بحران (1) .

58.شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة.

هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، الفقيه الزاهد الرباني إمام أهل السنة، مفتي الأمة، شيخ الإسلام، سيد العلماء الأعلام، علم الزهاد، أحد العباد المحدثين، آخر المجتهدين، موفق الدين، أبو محمد.

ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بجماعيل، وقدم دمشق مع أهله، وله عشر سنين.

سمع من والده ومن جماعة، ورحل إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغني، سنة إحدى وستين، وسمع الكثير من الشيخ عبد القادر، ولازم بعده أبا الفتح بن المني، وقرأ عليه المذهب والخلاف والأصول حتى برع فيه، وكانت إقامته في بغداد نحوًا من أربع سنين، وحج سنة أربع وسبعين.

ثم اشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي، فبلغ الأمل في إتمامه، وهو كتاب بليغ في المذهب عشرة مجلدات، تعب عليه وأجاد فيه، وجمل به المذهب، وقرأ عليه جماعة، وانتفع بعلمه طائفة كبيرة، ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة.

وكان كثير الحياء، عزوفًا عن الدنيا وأهلها، هينًا لينًا متواضعًا محبًا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا سخيًا، من رآه كأنما رأى بعض الصحابة، ولا يصلي ركعتي السنة غالبًا إلا في بيته، إتباعًا للسنة.

وقد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية، فأما الحديث فهو سابق فرسانه، وأما الفقه فهو فارس ميدانه، وكان مجلسه عامرًا بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير، وصار في آخر عمره يقصده كل أحد، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم ير مثله ولم ير مثل نفسه، وكان بعد موت أخيه أبي عمر، يؤم بالجامع المظفري،

ـــــــــــــ

(1) ترجمته في: الذيل 2: 178، والمقصد الأرشد 1: 429، والمنهج الأحمد 4: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت