فهرس الكتاب
ويخطب يوم الجمعة، وجاءه مرة الملك العزيز بن الملك العادل يزوره، فصادفه يصلي، فلم يتجوز في صلاته، ثم اجتمع به. ومن أظرف ما حكي عنه أنه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوي والإجازات وغيرها، فاتفق ليلة أنه بينما كان ماضيًا من الجامع المظفري إلى بيته إذ خطفت عمامته، فقال لخاطفها: يا أخي! خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها ورد على العمامة أغطي بها رأسي، وأنت في أوسع الحل مما في الورقة، فظن الخاطف أنها فضة، لأنه رآها ثقيلة فأخذها ورد العمامة، وخلص الشيخ عمامته بهذا الوجه اللطيف.
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق.
وكان لا يكاد يناظر أحدًا إلا وهو يبتسم، حتى قال بعض الناس: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه.
وكان يشتغل عليه الناس من بكرة إلى ارتفاع النهار، ثم يقرأون عليه بعد الظهر إما من الحديث أو من تصانيفه إلى المغرب.
ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر.
تفقه على الشيخ موفق الدين خلق كثير، منهم: ابن أخيه رئيس القضاة شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عمر، وسمع منه الحديث خلائق، وروى عنه جماعة.
توفي، رحمه الله، يوم السبت يوم عيد الفطر، سنة عشرين وستمائة، بمنزله بدمشق، وصلي عليه من الغد، وحمل إلى سفح قاسيون فدفن به، وكان له جمع عظيم، وكان له أولاد ماتوا كلهم في حياته، وانقطع عقبه، رحمه الله تعالى (1) .
ـــــــــــــ
(1) ترجمته في: الذيل 2: 133 - 149، والمختصر منه 52 - 54، والسير 22: 165 - 173، والتقييد 330، ومرآة الزمان 8: 627، والتكملة 3: 107، وتاريخ الإسلام 62: 434، والعبر 5: 79، والوافي بالوفيات 17: 37، وفوات الوفيات 2: 158، وذيل التقييد 2: 27، والنجوم الزاهرة 6: 256، والمقصد الأرشد 2: 15، وتاريخ الصالحية 465، والشذرات 7: 155، والمنهج الأحمد 4: 148 - 165.